فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 66

وهذا طبعًا اختلف العلماء هل تثبت رؤية الهلال برؤية فرد واحد أم لا؟ فيه خلاف كثير ونحن نرى أن الأمر يعود إلى القاضي الشرعي الذي يحكم بما أنزل الله ومن ذلك أنه إذا جاءه شاهد واقتنع بشهادته - أولًا أنه رجلٌ صالح وليس بفاسق بذنب من الذنوب التي يَفسُق بها المسلم، هذا أولًا، وثانيًا يثق بيقظته ونباهته لأنه هذه النقطة يجب أن يرعاها القاضي ولا يكتفي بصلاح الشاهد بل لابد أن يدرس أيضًا يقظته ونباهته وإلَّا فقد يكون شأن بعض الرائيين أو الشهود للقمر شأن ذاك الرجل الذي جاء إلى عُمر يشهد بأنه رأى الهلال، قال أين رأيته؟ قال: في المكان الفلاني، فذهب معه، وإذا هو لا يرى شيئًا وإذا به عُمر يؤكد في بصره فيرى شعرة من حاجبه قد نزل على عينه وإذا هو يتوهم الشعرة النازلة على عينه هي القمر. الشاهد إحنا ما بيهمنا القصَّة صحيحة أو مو صحيحة وإنما نأخذ منها عبرة إن هذا ممكن أن يقع، فلذلك فالقاضي يجب أن يكون أولًا عالمًا بالكتاب والسُنَّة وأن يكون بصيرًا فلا يقبل شهادة أي إنسان لا دقة عنده في المشاهدة وفي لنظر فإذا أثبت هذا القاضي الشرعي هلال رمضان في أي بلد من بلاد الإسلام فعلى كل بلاد الإسلام أن يصوموا لهذه الرؤية ولا يتفرقوا كما وقع عندكم هناك.

لكن لا غرابة أن يقع هذا في أمريكا، هذا وقع في بلاد الإسلام، فوقع هنا، هنا بعضهم يصومون مع السعودية وبعضهم يصومون مع الرؤية البلدية، وهكذا. لماذا؟ المشكلة أنه لا يوجد عند المسلمين توعية عامة لا أعني بها أن يكون المسلم عالم بكل مسالة هذا مستحيل لأن هذه قضية اختصاص، لكن شئ يتكرر كل سنة ويقع خلافات حوله كل سنة، لازم يكون فيه وعي عام حول هذه القضية ويتعرف على الرأي الصحيح الذي يُفتى به ويُدعم بأدلة الكتاب والسُّنة، فهذه المسألة من هذه المسائل التي يجب على عامة المسلمين أن يكونوا على وعي منها وهو هذا الحديث وعلى هذا التفسير (( صوموا لرؤيته ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت