وهذا الإفطار ليوم من رمضان يُذكر بمثل هذه المناسبة حديثٌ على رؤوس المنابر وعلى رؤوس المجالس يزعمون بأن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قال: (من أفطر يومًا من رمضان لم يقضه صوم الدهر وإن صامه) هذا حديث -لعله يجوز لي أن أقول هو والحمد لله- غير صحيح، يجوز لي أن أقول غير صحيح لأني أعلم ذلك لكن -لا أدري- هل يجوز لي أن أقول"والحمد لله أنه غير صحيح"ذلك لأنه يُجسِّم عقوبة المُفطر في رمضان ويبالغ بأنه لو صام الدهر كله ما استطاع أن يُعوض ما فاته من فضل صوم ذلك اليوم الذي أفطره، أقول هذا بالإضافة إلى شئٍ مهم ذكره في هذه المناسبة وإن كان متعلقًا بالصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام الخمسة - كما تعلمون- لقد قال عليه الصلاة والسلام: (أول ما يُحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمَّت فقد أفلح وأنجح، وإن نقصت قال الله عز وجل لملائكته -وهنا الشاهد- انظروا هل لعبدي من تطوع فتتموا له به فريضته) يعني أن المسلم إذا قُدِّر أنه فرَّط في صلاةٍ ما فالمخرج من ذلك قد أوضح سبيله هذا الحديث الصحيح وهو أن يُكثِرَ من التطوع، أن يُكثر من النوافل حتى يُعوَض من أجورها المتوفرة لحسابه يوم لقاء الله يُعوَض من هذه الأجور المتوفرة بسبب صلاته للنوافل بديل ما فاته من أجر الصلاة التي أضاعها، على هذا الميزان نستطيع أن نقول اقتباسًا من هذا الحديث الصحيح أنه من أفطر يومًا من رمضان فعليه أن يُكثر من التطوع حتى يُعوَض له ما فاته من أجل إفطاره لذلك اليوم.
فمن هنا نقول إن هذا الحديث المذكور آنفًا هو ضعيفٌ سندًا ومتنًا (من أفطر يومًا من رمضان -بغير عذر- لم يقضه صوم الدهر وإن صامه) هذه مبالغة والحمد لله أن الحديث ضعيف لا يصح. نعم.
الرابط الصوتي