فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 66

ولكن من باب التنزه عليه أن يلفظ هذا الدم الذي خرج من جانب من جوانب فمه أن يلفظه وأن لا يبلعه ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ولابد لي بمناسبة ما جاء في طي هذا السؤال أنه لم يستطع فأنا أقول ذلك مُستطاع له ولأمثاله إلا أن الأمر يعود إلى العادات والتقاليد التي جرينا عليها وقسمٌ منها يتعلق بما يُسمَّى اليوم بالحضارة أو بالمدنية، وأُمهِّد بهذا الكلام إلى أن بعض السلف ومنهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه كان إذا قام يُصلِّي وغلبه بُصاقٌ بصق في ثوبه وهذا هو المخرج لكننا اليوم لا نفعل هذا، لماذا؟ لأننا نزعم أننا متمدنون وأن هذه قذارة لكن القذارة الأكبر هو أن يبتلع الإنسان وأن يُدخل جوفه ما يتقذر منه فهذه قذارة أكبر ولكنها العادة ولكنها التربية التي يتربى الجيل الحاضر اليوم على ما يمكن أن نسميه بلفظة أعجمية (على الأنتكة الغربية) يعني على الدلال الذي لا وجه له ولا طعم له في الشريعة الإسلامية.

فالمسلم المتفقه في دينه دائمًا إذا ما وقع بين شرَّين ولابد له من أحدهما يختار أقلهما شرَّا، فأقلهما شرًا يمد إيده يطلِّع له ورقة أو محرمة أو الغضاضة هذه أو الحطَّة - سمُّوها ما شئتم- ويبصق في طرف منها ثم بعد قليل بيفركها فركًا كما كان يفعل النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في النطفة في المنيّ فقد كان عليه السلام إذا رأى منيَّه في ثوبه إن كان رطبًا كشطه كشطًا وإن كان يابسًا فركه فركًا وإذا بالثوب كأنه لم يصبه ذلك الماء الذي يستقذره الإنسان طبيعةً وفِطرةً وإن كان هو قد خُلِق من هذه النطفة.

خلاصة القول: أن الصيام لا شئ فيه لكن عطفًا على الكلام السابق أن الإفطار يكون مما دخل من الخارج وليس مما خرج من الداخل، هنا تفصيلٌ لابد لكل صائم أن يكون على معرفة منه لأنه قد يقع له أو لمن يلوذ به وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت