فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 171

ومنها: أنَّ من عجز عن العمل الديني إذا كان ناصحًا لله ولرسوله، ناويًا الخير إذا تيسر له، فإنَّه لا حرج عليه، ويشارك العاملين في عملهم، فإنَّما الأعمال بالنيات.

ومنها: أنَّ الله ييسر للناصح الصادق أمورًا لا تخطر له على بال، وأنَّ الساعي في نفع المسلمين إذا كان قصده النصيحة، فإنَّه يفلح وينجح، فإنْ تم ما سعى له فعلًا وهو الغالب وإلا تمَّ أجرُهُ، فمن عجز عن بعض عمل قد شرع فيه تمّم له ذلك العمل. قال تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ} [النساء:100] .

ومنها: السلامة من الغش، فإنَّ من غشّ المسلمين في دينهم ودنياهم فليس منهم، والغش من أشنع الخصال القبيحة في حق القريب والبعيد، والمخالف والموافق.

فهذا القرآن العظيم يدعوا إلى هذا الخلق الذي هو أفضل الأخلاق، وهو النصيحة التي أسس عليها دين الإسلام، وقام عليها بنيانه، وبان بها فضله على كلِّ شيء، فإنَّ النصح لكلّ أحد محمود شرعًا وعقلًا وفطرة، وضده قبيح شرعًا وعقلًا وفطرة.

الصدق في الأقوال والأفعال وجميع الأحوال

قد أمر الله بالصدق ومدح الصادقين، وأخبر أن الصدق بنفع أهله في الدنيا والآخرة وأن لهم المغفرة والأجر العظيم.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:119] ، {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر:33] ، {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} [محمد:21] ، {هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [المائدة:119] ، والآيات في مدح الصدق كثيرة جدًا.

و الصدق يهدي إلى كلَّ برّ وخير، كما أنَّ الكذب يهدي إلى كلُ شر وفجور. والصادق حبيب إلى الله حبيب إلى عباد الله، معتبر في شرف دينه ودنياه، بل عنوانُ الشرف والاعتبار وعلو المنزلة الصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت