فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 171

وللصدق فوائد عظيمه: منها هذه الأمور العظيمة التي أشرنا إليها من امتثال أمر الله وحصول الأجر والثواب العظيم والمغفرة، وأنَّ الصادق ينتفع بصدقه في الدنيا والآخرة، وأنَّه يدعو إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا في أعلى الدرجات وأرفع المقامات.

ومن عُرف تحريه للصدق ارتفع مقامه عند الخلق، كما كان مرتفع عند الخالق واطمأن الناس لأقواله وأفعاله، وصار له مرتبة عالية في الشرف، وحسن الاعتبار والثناء الجميل، وأمن الناس من بوائقه ومكره وغدره.

ففي جميع المقامات الدينية والدنيوية لا تجد الصادق إلا في الذروة العليا، إن كان في مقام الإفتاء والتعليم والإرشاد لم يعدل الناس بقوله لقول أحد، واطمأنوا إلى إرشاداته وتعليمه وتفهيمه، لأنَّه مؤسس على الصدق، وإن شهد شهادة عامة أو شهادة خاصة ثبتت الأحكام بشهادته، وإن أخبر بخبر خاص أو عام وثق الناس لخبره وعظّموه واحترموه، حتى لو أخطأ في شيء من ذلك لوجدوا له محملًا صالحًا، وإن عامل الناس معاملة دنيوية ببيع أو شراء وإجارة أو تجارة أو حق من الحقوق الكبيرة والصغيرة، تسابق الناس إلى معاملته واطمأنوا لذلك غير مرتابين.

وحسبك بهذا الخُلُق الذي يخضع لحسنه وكماله البّاء الرجال ويعترف بكماله أهل الفضل والكمال، فهو من جملة البراهين على صدق الرسول، وكمال ما جاء به من هذا الدين القيّم الذي هذا الخلق العظيم من أخلاقهم، وكل أخلاقه على هذا النمط، والله أعلم.

الشجاعة

هذا الخلق العظيم قد أمر الله به في آيات كثيرة، وهي آيات الجهاد كلِّها. وأثنى على أهله وأخبر أنَّه طريق الرسل وساداتِ الخلق، ونهى عن ضده وهو الجبن والفشل والخوف من الخلق في سبيل جهاد الدعوة، وفي سبيل جهاد السلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت