فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 171

ومنها: أنَّه يستفيد بذلك سرور القلب وراحته وطمأنينته، لاسيما إحسان العفو، فإنَّه إذا عفى عمن ظلمه وأساء إليه، زال أثر ذلك عن قلبه، وعلم أنَّه اكتسب عن ذلك من ربه أفضل جزاء وأعظم ثواب.

وأيضًا: فمن عفى عن عباد الله عفى الله عنه، ومن سمح عنهم سامحه الله.

ومن أفضل الإحسان الذي يتمكن به الموفق من معاملة الناس على اختلاف طبقاتهم: البشاشة وحسن الخلق معهم، ومعاشرتهم باللطف والكرم، وإبداء كلَّ ما يقدر عليه من إدخال السرور عليهم، وخصوصًا الأقارب والأصحاب ونحوهم ممن يتأكد حقهم على العبد، وأنَّ العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم، ولهذا نقول:

حُسْنُ الخُلُق

هذا هو مادة الأخلاق الجميلة كلِّها، وقد اتفق الشرع والعقل على حسنه، ورفعة قدره، وعلو مرتبته، ومداره على قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199] ، أي خذ ما تيسر وعفى وتسهل من أخلاق الناس، ولا تطالبهم بما لا تقتضيه طباعهم، ولا تسمح به أخلاقهم. هذا فيما يأتيك منهم.

وأما ما تأتي إليهم فالأمر بالعرف، وهو نصحهم وأمرهم بكلِّ مستحسن شرعًا، وعقلًا وفطرة، وأعرض عمن جهل عليك بقوله أو فعله، فللَّه ما أحلى هذه الأخلاق وما أجمعها لكلِّ خير. وقال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت:34و35] .

ويُمِدّه الصبرَ والحلمَ وسعةَ العقل. وفضل هذا الخلق ومرتبته فوق ما يصفه الواصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت