فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 171

وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:4و5] ، ويدخل في هذا الوعيد تركها بالكلية وتفويت وقتها، والإخلال بشيء مما يجب فيها، وأمَّا السهو فيها فلم يذمه الله، ولهذا وقع من النبي -صلى الله وعليه وسلم- وسجد له سجدتين في آخر الصلاة، وأمر أمته بذلك عند وجود سببه.

وذم تعالى المنافقين الذين {وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء:142] ، ففيه وجوب الطمأنينة في الصلاة، وتكميل ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها، لأنَّ العبد لا يسلم من هذا الذم إلا بهذا التكميل والإخلاص لله تعالى.

وَقَدْ مدح تعالى الخشوع في جميع الأحوال وفي الصلاة خصوصًا، وذلك بحضور القلب فيها وتدبر أقوالها وأفعالها، وتمام ذلك أنْ يعبد الله كأنَّه يراه، فإن لم يكن يراه فإنَّه يراه. ومن لوازم ذلك ترك الحركة في الصلاة وعدم الالتفات وإلزام النظر لمحل سجوده.

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل:1 - 4] ، وقوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} [الإسراء:79] ، {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:17و18] . ففي هذا الأمر بقيام الليل وفضله، وأن أهله هم خيار الخلق. وأخبر في آخر المزمل أنَّ الرسول وطائفة معه من المؤمنين قاموا بذلك التقدير، وأنَّ الله يسر على الناس خصوصًا أهل الأعذار من المرض والشغل، فإنَّهم يقرؤون ما تيسر منه، أي: يصلون من الليل ما يَهُون عليهم ولا يَشُقْ.

واستدل بقوله: {وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة:43] على وجوب الجماعة وركنية الركوع، وفضله، وأنَّه تدرك به الركعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت