فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 171

يؤخذ من هذه الآيات الكريمات من أحكام الصيام شيء كثير. منها: أن شهر رمضان مكتوب على هذه الأمة، وأن الصيام من الشرائع العامة التي شرعت على لسان كلِّ نبي أرسله الله، لعموم نفعه، وكثرة مصالحه. ويجمع مصالحه قول: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] أي: شرعنا لكم الصيام لتقوموا بتقوى الله التي بها النجاة والفلاح والسعادة، فإن الصيام من أعظم أركان التقوى، وهو بنفسه يعين على تقوى الله في كلِّ الأحوال، فإنه يمرن النفوس على الصبر عما تهواه مما يلائمها ويوافق طبيعتها، فمتى تمرنت النفس على ذلك بالصيام هان عليها ترك المحارم التي لا تتم التقوى إلا بتركها، وأيضا فنفس الصيام ترك للمفطرات المحرمة لخصوص الصيام، وكذلك يدعو إلى رحمة الفقير، فإن الإخلاص لله والإحسان لعباد الله هو جماع التقوى، وكلاهما موجود معناه في الصيام.

وفيها: أنه يجب صيام رمضان برؤية هلاله على كلِّ مقيم صحيح، وبتمام الشهر الذي قبله من باب أولى، وأن المريض مرضا يرجى زواله والمسافر له الفطر، ويقضي عدته من أيام أُخر، وعموم ذلك كلَّ سفر طويل أو قصير، وأنَّه يصح قضاء أيام قصار باردة على أيام طوال حارة، وأنَّ من فاته رمضان قضى عدد أيامه. وأما المريض مرضًا لا يرجى زواله والكبير والكبيرة اللذان لا يستطيعان الصيام فيفطرون ويطعمون عن كل يوم مسكينا. وبهذا فسر ابن عباس وغيره: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [البقرة: 184] أي: يتكلفونه بمشقة غير محتملة، أولى من القول بنسخها، وعلل ذلك كلَّه تعالى بقوله: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] .

ومنها: استحباب التكبير ليلة عيد الفطر، والإكثار من ذكر الله وشكره على إتمام العدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت