فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 171

قال الله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97] . وقال تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [البقرة:196] إلى قوله: {وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:203] الآية فيها فوائد كثيرة: منها: أن الحج أحد أركان الإسلام ومبانيه، وأن الله أوجبه على الناس كلهم، ثم خص المستطيعين إليه السبيل، وهذا الشرط الأعظم لوجوب الحج، فمن تمت استطاعته في بدنه وماله ولم يمنع من ذلك خوف، وجب عليه المبادرة إلى الحج، لأن الأمر المطلق يقتضي الفور، ومن عجز في بدنه وقدر في ماله وهو يرجو زوال هذا العجز صبر إلى زواله، فإن كان لا يرجو زواله أو كان كبيرا لا يقدر الثبوت على المركوب، استناب عنه من يحج عنه. وكذلك من مات بعدما وجب عليه وجب على أوليائه الاستنابة عنه، والاستطاعة هي القدرة على ثمن الراحلة أو أجرتها أو أجرة المراكب البرية والبحرية ذهابا ورجوعا. ولهذا أطلق الله استطاعته السبيل ليشمل ما حدث ويحدث إلى يوم القيامة، وهذا من بلاغة القرآن وبراهين صدقة. وقد أمر الله بإتمام الحج والعمرة لله، وهذا شامل للفرض منهما وللنفل، فمن فرض الحج والعمرة بأن أوجبهما على نفسه بدخوله في النسك، وجب عليه الإتمام إلا أن يحصل له حصر عن الوصول إلى البيت بعدو أو غيره، فيذبح هديه ويحلق رأسه ويحل من نسكه، ومن ساق الهدي قرن بين النسكين كما فعل -صلى الله عليه وسلم- ولم يحل له أن يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله يوم النحر، فيحل من النسكين جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت