وفيها دليل على مشروعية سوق الهدي من الحل، ويؤخذ مشروعية تقليده من قوله: {وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ} [المائدة:97] وأن العمرة تندرج في الحج، وتكون أفعالهما جميعا والحل منهما جميعا، وأوجب الله على المتمتع ما استيسر من الهدي وهو ما يجزي في الأضحية جذع ضان، أوثني معز، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة، فمن لم يجد ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج لا يتجاوز بها أيام التشريق0وقد أباح الشارع صيامها في هذه الحال فقط وسبعة إذا رجع، وإنما يجب الدم أو بدله على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، لأن من الحكمة في وجوب الهدي أو بدله الشكر لله على نعمة حصول النسكين في سفر واحد، ومن كان أهله في مكة أو قربها لم يكن عليه شيء. ومفهوم الآية أن المفرد للحج ليس عليه هدي، وأما القارن فإنه داخل في المتمتع، ولا بد أن يقع إحرام النسكين في أشهر الحج وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة. وأرشد الله من فرض فيها، أي: أوجب فيهن الحج أن لا يرفث والرفث الوطء ومقدماته، لأن الوطء مفسد للنسك ومقدماته منقصة له، ولا يفسق ويشمل ذلك جميع المعاصي، وأما الجدال فهو المخاصمة والمنازعة وكثرة الجدال، لأن هذه الأمور تشغل العبد عما هو بصدده من النسك0ولما نهى عما ينافي النسك وينقصه أمر وحث على كل ما يكمله من أفعال الخير كلها فقال: {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ} [البقرة:197] وحث أيضا على كثرة الزاد، لأنه يكف الإنسان ويغنيه عن الخلق ويبسط به نفسه ورفقته، ويتمكن من فعل الإحسان. وأباح تعالى للحاج والمعتمر الاشتغال بالتجارة والكاسب، بشرط أن لا تشغله عن تكميل نسكه.