وقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة:198] في هذا أن الوقوف بعرفة من أعظم شعائر الحج، لأن الله خاطب به جميع الحاج، وأخبر أنهم لابد أن يفيضوا منها، وهذا أحد أركان الحج الأربعة وهي: الإحرام الذي هو نية الدخول في النسك المذكور في قوله: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة:198] والوقوف بعرفة والطواف المذكور في قوله: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29] خصه بالذكر لشرفه وأنه أعظم أركان الحج، ولأنه تشترط له الطهارة دون بقية المناسك، ولأنه يتطوع به كل وقت، والسعي بين الصفا والمروة لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة:158] مع حث الله على تعظيم شعائر الدين0فهذه أركان الحج والعمرة، إلا أن العمرة المفردة لا وقوف فيها بعرفة وتوابعها0وفي الآية الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام وهو مزدلفة، الواجب منه، أن يدرك جزء من آخر الليل، أي: من النصف الثاني من ليلة النحر والأكمل المبيت بها، وبعد صلاة الفجر يقف عند المشعر ويهلل الله ويحمده ويستغفره حتى يقارب طلوع الشمس. وقوله: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة:199] يدخل في ذلك الرمي والنحر والحلق وطواف الإفاضة والسعي والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق، كما عرف ذلك من هديه -صلى الله عليه وسلم- وقوله:"خذوا عني مناسككم"أخرجه مسلم (رقم:1297) ..