فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 171

كم في كتاب الله من الآيات المتعلقة بالجهاد أمرا به، وحثا عليه، وبيان لفضله، وفضل أهله وكمالهم، وكثرة ثوابهم، وعلو درجاتهم، وذكر ثمراته الجميلة، ونهيا عن ضده وبيان ما على المتقاعدين عنه من النقص العظيم والعقوبات الدنيوية والأخروية، وكم فيه من ذكر مضاعفة النفقة فيه وأنها من أعظم الجهاد0والجهاد نوعان: جهاد الدعوة إلى دين الإسلام، والتحذير من الأديان الباطلة وهذا مفروض منذ ابتدأت الرسالة، وهو فرض في كل وقت بما يناسب الوقت ويليق به 0قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] ، وقال تعالى: {وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان:52] أي: جاهد أهل الباطل كلهم بالقرآن، فهذا فرض عين على كل مسلم أن يقوم بما يقدر عليه ويعلمه، وعلى أهل العلم من ذلك ما ليس على غيرهم، لأن معهم السلاح التام الحقيقي لهذا الجهاد، وهو العلم الذي خلاصته وروحه شرح ما في دين الإسلام من المحاسن والمزايا والفضائل شرحا يطابق الواقع، فإنه إذا شرح على هذا الوجه وبينت محاسنه وفضائله قبله كل منصف قصده الحق، وكان أيضا ذلك قامعا للمبطلين الملحدين الذين {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] ثم الموازنة بين عقائده وأخلاقه وفضائله وأعماله وبين غيره، فعند ذلك يتضح الفرق العظيم. ثم إبداء براهين رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- الكلية والجزئية، وصدقه وصدق ما جاء به من الحق الذي هو الكتاب والسنة. فهذه الأصول بيانها بحسب الإمكان هو أكبر الجهاد، وهي أعظم الطرق التي دعا عباده بها إلى دينه، وأمر نبيه ومن قام مقامه أن يدعو بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت