فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 171

النوع الثاني: الجهاد باليد والسلاح، فهذا فرض كفاية قتال الكفار المحاربين، وقد يكون فرض عين إذا حضر الزحف، وإذا حصر بلده عدو وإذا استنفره الإمام أومن قام مقامه، كما نص الله على ذلك نصا يدل على فرضيته وتعينه. والجهاد باليد والسلاح يتبع المصلحة، كما كان هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- هادن ووادع حيث كانت المصلحة، وحارب حيث اقتضت المصلحة. فعلى المسلمين أن يسلكوا هديه ويتشاوروا في أمرهم، ويعملوا في كل وقت ما يناسبه ويصلح له. وقد أمر الله بالتثبت في الأمور كلها، وخصوصا في أمور الجهاد وتولية الأكمل والأمثل من الرجال في الولاية الكبرى، وفي ولايات الجيوش والسرايا وغيرها، فإنها من أعظم ما يدخل في الأمانات التي أمر أن تؤدى إلى أهلها. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ * وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:45و46] . فهذه التعاليم العالية من الله لعباده في جهاد الأعداء، متى استرشدوا بها تمت أمورهم. وقال تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال:60] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ} [النساء:71] فهذه الآيات دخل فيها فعل جميع الأسباب، واستعمال جميع القوة المقدورة، والأخذ بالحذر من الأعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت