فجميع علم السياسة يرجع إلى هذين الأصلين الاستعداد بالمستطاع من القوة للأعداء، بحسب الزمان والمكان والحال، واستعمال الحذر من مكر الأعداء وخداعهم وطرقهم ومسالكهم والتوقي من شرورهم مع التوكل على الله كما أمر الله بذلك كله0وقد ندب الله إلى السلم إذا جنح إليه الأعداء، مع التوكل عليه وأخذ الحذر، كما أمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون: وأمر بالأسر عند الإثخان في العدو، ثم الوالي مخير بين المن على الأسرى، أو فدائهم بمال، أو أسير مسلم، أو قتلهم، أورقهم.
وذكر الأموال الشرعية ثلاثة أقسام: أموال الزكاة، وتقدم أنها للأصناف الثمانية، والغنيمة للغانمين تقسم أربعة أخماسها بينهم؛ للفارس على فرس عربي ثلاثة أسهم، وعلى فرس هجين سهمان، وللراجل سهم والخمس الآخر يجعل لهؤلاء الذين سماهم الله {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال:41] .
وأموال الفيء كالجزية والخراج وخمس الخمس، والأموال المجهول أربابها وما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب يكون للمصالح كلها، ويبدأ منها بالأهم فالأهم، وأحكام الجهاد ومتعلقاته كثيرة في الكتاب والسنة والله أعلم.
أحكام البيوع والمعاملات