ومنها: أمر الشهود أن ينقادوا للشهادة، وأن لا يأبوا إذا دعوا للتحمل أو للأداء لما في ذلك من القيام بحق المسلم، وفك المنازعات، ولما فيه من الخير والأجر عند الله تعالى.
ولهذا ينبغي للشاهد أن يقصد بتحمله للشهادة وأدائها وجه الله و القيام بالواجب لقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق:2] وزَجَر غاية الزجر عن كتمان الشهادة ومن باب أولى شهادة الزور، فكلاهما من كبائر الذنوب كتمان الشهادة، والشهادة بالباطل، فإنه ظلم في حق الله وظلم للمتعاملين كليهما. أما المظلوم فظاهر وأما الظالم فإن شاهد الزور له وكاتم الشهادة الحق عليه قد أعانه على الظلم والعدوان.
وفيها دليل أن شهادة الرجلين والرجل والمرأتين مقبولة في جميع المعاملات والأموال، وليس في ذلك نفي لقبول غيرها لأن الله إنما ذكر أعلى الحالات التي يحفظ بها الحقوق، وما يحكم به الحاكم أعم من ذلك. فقد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قضى بالشاهد الواحد ويمين صاحب الحق أخرجه الترمذي (رقم:1345) ، وابن ماجه (2368) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ..
ومنها: أن الله أقام المرأتين مقام الرجل، وكذالك النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل) أخرجه البخاري (رقم:304) ، ومسلم (رقم:79) .
وأطلق ذلك. ومقتضاه أن يكون في كل الأحوال ولأهل العلم هنا تفصيلات كثيرة، وما دلت عليه النصوص يجب تقديمه على كل قول.
ومنها: أن من نسي شهادته ثم ذكرها، أن شهادته صحيحة لقوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة:282] .
وقوله: {وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة:282] يدل على أنه ينبغي أن يكون الكاتب كامل الصفات، عالمًا بالعدل، سالكًا لطريق العدل، معتبرًا عند الناس، وأنه لا يحل له أن يميل مع أحد المتعاملين لقرابة، أو صحبة أو نحوهما، فإنه خلاف العدل.