فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 171

وقال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات:24] الآيات. فيها دلاله على أن الضيافة من ملة إبراهيم التي أمرنا باتباعها، وأن تمامها إكرام الضيف كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) أخرجه البخاري (رقم: 6018) ، ومسلم (رقم:47) .. وفيه أنه قرب ضيافتهم إليهم ولم يحوجهم إلى الذهاب إلى محل آخر، وفيه العرض عليهم بلطف لقوله: {ألا تأكلون} [الصافات:91] .

وقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء:86] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور:27] . في هذا مشروعية السلام، وأنه من شعار المسلمين، وأنه ينبغي الابتداء بالسلام وأن الراد عليه أن يقابل التحية بمثلها، أو أحسن منها قولًا وبشاشة وملاطفة، فإن السلام والتحية تحسن بما يقترن بها من اللطف وحسن اللقاء والإيناس وإدخال السرور على أخيك المسلم.

وفيه الإرشاد لعباده أن لا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم إلا بإذن أهلها، فإن أذنبوا وإلا وجب عليه الرجوع. وحرم عليه التطفل والأكل والشرب من بيوت الناس بدون إذن، إلا من جرت عادتهم بالرضى بذلك كالذي استثنى الله بقوله: {وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ} [النور:61] إلى آخرها.

ونهى عن الدخول إلا بإذن، إلا المماليك والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، حيث كانوا مترددين طوافين على الناس، فلهم الدخول بلا إذن إلا في أوقات العورات الثلاث، حين اليقظة من النوم ووقت النوم ووقت الظهيرة.

وقد أمر بالسلام عند دخول البيوت سوا كانت لإنسان أو لغيره فإنها تحية مباركة طيبة.

أحكام متنوعة في الأصول والفروع والآداب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت