فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} [الكهف: 23و24] . ينبغي للعبد أن يسترشد بهذه الوصايا النافعة، ولا يحكم على الأمور المستقبلة المتعلقة بفعله حتى يقرنها بمشيئة الله، وعند نسيانه مطلقًا يذكر الله ويرجوه الهداية كلَّ وقت لأرشد الأمور وأحبها إليه.
قوله: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا} [الكهف: 39] . ينبغي لمن أعجبه شيء مما أعطاه الله أن يقول ذلك لأنه اعتراف بالنعمة وحراسةٌ لها من كل آفة.
يستفاد من قصة موسى مع الخضر أدب المتعلم مع المعلم، وأن المفسدة الجزئية تغتفر في جانب المصلحة العظيمة، وأن إفساد مال الغير إذا تضمن إصلاحه من وجه آخر أرجح من إفساده فإنه محمود، وأن الرجل الصالح يحفظه الله في نفسه وذريته، وأن كثيرًا من الأمور الكريمة للعبد قد تكون خيرًا وتجلب خيرًا كثيرًا وتدفع شرًا كثيرًا.
وفي بناء ذي القرنين للسد فيه أنه ينبغي إعانة الضعفاء ودفع شرور المعتدين بكل وسيلة، وأن ذلك من نعمة الله في حق الضعفاء وفي حق من أعانهم.
وفي قوله: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا} [طه:44] فيه استحباب اللين في خطاب الرؤساء والعظماء.
وقوله: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] . أدب طالب العلم، وأنه ينبغي له أن يتأنى في تدبره وتأمله للعلم ولا يستعجل بالحكم على الأشياء ولا يعجب بنفسه، ويسأل ربه العلم النافع والتسهيل.