وقوله لرسوله والمؤمنين: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} الآية [الفتح:20] ، وقد فعل. وأخبر أنَّ صلح الحديبية فتح مبين، مع ما فيه من تلك الشروط التي كرهها أكثر المؤمنين، ثم تبين لكلِّ أحد بعد ذلك أنَّه فتح مبين، فيه من المصالح للإسلام و المسلمين ما لا يمكن إحصاؤه.
ومن ذلك قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ} [التوبة:28] الآية، وقد وقع ذلك كلُّه.
وإخباره أنه سيتوب على كثير من أئمة الكفر، وينصر عباده عليهم كقوله: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ} [التوبة:14و15] ، وقوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [آل عمران:128] ، وقوله: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الممتحنة:7] وقد فعل ذلك.
وقوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ} [البقرة:142] وقد قالوا ذلك.