فمن أخلاقه وآدابه التي فاقت جميع الأخلاق: الحثُ على الإخلاص لله في الأقوال والأفعال، والإنابة إلى الله في جميع الأحوال، كما أمر الله بالإخلاص في آيات عديدة، وأثنى على المخلصين والمنيبين إليه، وأخبر أنَّهم المنتفعون بالآيات.
فالإنابة هي انجذاب القلب، وإقباله التام على الله، ويتحقق ذلك بالإخلاص لله في كلِّ ما يأتي العبد وما يذر، في معاملته لله والقيام بعبوديته، وفي معاملته للخلق والقيام بحقوقهم. فأصل استقامة القلب بهاذين الأمرين، فإن المنيب المخلص لله تعالى قد استقام على الصراط المستقيم، وقد تواطأ ظاهره وباطنه على الخير المحض، وقد سهلت عليه الأعمال بما في قلبه من قوة لإنابة، وما يرجوا من ربه من جزيل الثواب.
ولا يخفى أن النصيحة التي هي الدين كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الدين النصيحة) رواه مسلم (رقم:55) . ثلاثًا، لا يمكن وجودها ولا تمامها إلا بهاذين الأمرين.
فالمنيب المخلص لله لا تجده إلا ناصحًا لله ولرسوله، ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.
قال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} [الزمر:54] ، {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم:31] ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} [سبأ:9] ، {وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} [ق:33] .
وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر:3] .
وقال في وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- والمهاجرين و الأنصار أفضلِ هذه الأمة: {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} [المائدة:2] .
وقال تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114] .