فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 171

فالمخلص لله قد علق قلبه بأكمل ما تعلقت به القلوب من رضوان ربه وطلب ثوابه، وعمل على هذا المقصد الأعلى فهانت عليه المشقات، وسهلت عليه النفقات، وسمحت نفسه بأداء الحقوق كاملة موفرة، وعلم أنَّه قد تعوض عما فقده أفضل الأعواض وأجزل الثواب وخير الغنائم.

وأيضًا من ثمرات الإخلاص أنَّه يمنع منعًا باتًا من قصد مراءاة الناس وطلب محمدتهم، والهرب من ذمهم، والعمل لأجلهم، والوقوف عند رضاهم وسخطهم، والتقيد بإرادتهم ومرادهم، وهذا هو الحرية الصحيحة أن لا يكون القلب متقيدًا متعلقًا بأحد من الخلق.

ومن ثمرات الإخلاص أن العمل القليل من المخلص يعادل الأعمال الكثيرة من غيره، وأن أسعد الناس بشفاعة محمد -صلى الله عليه وسلم- من قال:"لا إله إلا الله خالصًا من قلبه"كما ثبت ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه المخرج في صحيح البخاري (رقم:99) .، وأنه أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله، رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رواه البخاري (رقم:1423) .. وأنَّ المخلص يصرف الله عنه من السوء والفحشاء ما لا يصرفه عن غيره. قال تعالى عن يوسف: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف:24] قرئ بكسر اللام وفتحها، وهما متلازمتان، لأن الله تعالى لإخلاصهم جعلهم من المخْلَصين.

فالمخلصون هم خلاصة الخلق وصفوتهم، وهل يوجد أكمل ممن خلصت إرادتهم ومقاصدهم لله وحده، طلبًا لرضاه وثوابه، وتفرعت أعمالهم الظاهرة والباطنة على هذا الأصل الطيب الجليل، ومثل كلمة طيبة: {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم:25و24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت