بما لم يسبق إليه نبي قبله، كما قال: (ألا أحدثكم حديثًا عن الدجال، ما حدث به نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء بمثال الجنة والنار، فالتي يقول: إنها الجنة: هي النار. وإني أنذركم به كما أنذر به نوح قومه) متفق
عليه.
ومع هذا البيان والتحذير النبوي من الدجال، فعموم الأمة لا يرون فتنته إلا مقتصرة على زمن خروجه! ولكن الشيخ رحمه الله، تبعًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وسَّع مفهوم هذه الفتنة لتشمل فتنة الدجال المعيَّن، وجنس الفتنة من الدَّجل والتمويه، ولَبْس الحق بالباطل، مما يحتاج كل أحد، في كل زمان ومكان، إلى كشفه، والاستعاذة بالله من فتنته، كما سيتضح في ثنايا الرسالة.
وقد زاد الشيخ عبد الرحمن السعدي على ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية أن أوقع ذلك على نوازل عصره، وحوادث دهره، التي سقط
بفتنتها فئامٌ من الناس، وتحديدًا، كما يتضح جليًا من هذه الرسالة، ثلاث
فتن:
إحداها: فتنة الإلحاد والشبهات المضلة.
الثانية: فتنة المادية والانبهار بالمخترعات الحديثة.
الثالثة: فتنة يهود، وسعيهم لإقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين.
وهي فتن متزامنة، يرفد بعضها بعضًا، نزلت بساحة المسلمين الفكرية والجغرافية، عاصر الشيخ رحمه الله فوعتها وشِرَّتها، وأبصر آثارها على أهل الإسلام، وأبلى بلاءً حسنًا في دفعها وجهاد أهلها.
فتنة الإلحاد والشبهات المضلة: