( .. ولا استجد لنا من الفوائد شيءٌ ها الأيام غريب، سوى أننا ها اليومين كتبنا رسالة في دلالة الكتاب، والسنة، والعقل، وأقوال المؤرخين، على أن يأجوج ومأجوج هم الأمم الذين ظهروا على الناس في هذه الأزمان، من أصناف الفرنج، والأمريكانيين وغيرهم، وأن المسألة مسألة
قطعية، وذكرنا عدة وجوه دالة على ذلك، ولما كتبتها أخذها الإخوان
عندهم) [1] .
فكان أن تداولتها الأيدي، فسعى بعض الوشاة المغرضين، فشنع عليها، وبالغ، لدى ولاة الأمر والمشايخ في الرياض، فجاءت برقية من الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله، يطلب حضوره إلى الرياض مصطحبًا تفسيره، وحصل للناس هم عظيم [2] .، ولكن الله سلم.
ويصف الشيخ بنفسه هذه الرحلة في خطابٍ مؤرخ في 10 شعبان 1360هـ، موجه لتلميذه الشيخ عبد الله بن عقيل، حفظه الله، فيقول: ( .. ولا بد بلغك سفرنا للرياض، وأسبابه، ونتائجه، وأنه باستدعاءٍ مستعجل من الملك، لنحضر، ونحضر معنا التفسير، لا بد أحد معترض علينا، وفعلًا بادرنا للحضور، وإحضار التفسير، فرآه بعض المشايخ فاستحسنوه، ولم يحصل بحث في مسألةٍ واحدةٍ أصلًا. ولكن المشايخ ـ جزاهم الله خيرًا ـ حصل منهم من إكرامنا فوق ما يظن الظان، والملك قال بحضرة الجميع؛ قال: إنه ما بينك وبين المشايخ، من فضل الله، أقل اختلاف، وإنه لم يعترض عليه أحدٌ من الحاضرين، ولا من غيرهم، فأبديت له الشكر، وأني ممنون إذا رأى عليَّ أحدٌ خطأ أن ينبهني، فإني ممنون بذلك من صغار الطلبة، فضلًا عن المشايخ الذين هم أُبْوة [3] للعرب.
(1) - الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة، الرسالة الرابعة ص50 عناية وتحقيق، هيثم بن جواد
الحداد.
(2) - انظر: روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين. للشيخ العم محمد بن عثمان القاضي 1/ 222.
(3) - مراده رحمه الله: آباء. وهي عامية، وأقرب لفظٍ فصيح في معناها، أُبُوَّة أي (الآباء مثل العمومة والخؤولة) لسان العرب 1/ 58.