الصفحة 65 من 86

الأول: أن هذا الحديث على فرض مخالفته ومناقضته لما دلت عليه تلك النصوص، فإنه لا يقاومها، ولا يقدم ما يظهر من دلالته على دلالتها. هذا على وجه التنزل، وإلا فليس ولله الحمد بينها مخالفة.

الوجه الثاني: أن دلالة تلك النصوص على صفاتهم المذكورة المشاهدة عيانًا، دلالة يقينية، لا يمكن أن يرد ما يخالفها ويناقضها.

الثالث: إن إخباره بخروجهم بعد قتل عيسى للدجال، وقتل المسلمين لليهود، لا يدل على أنهم لم يخرجوا قبل ذلك. بل هذا خروج من محلٍ إلى محل، فإن يأجوج ومأجوج يأتون حنقين، متغيظين، على عيسى ومن

معه من المؤمنين، يريدون الإيقاع بهم، فيكبتهم الله، ويقمعهم، ويلقي

عليهم الموت الذريع. ومما يدل على أن البعث والإخراج لا يراد

به ابتداء الخروج والبعث، بل يراد به البعث والخروج من محلٍ

إلى محلٍ آخر، آيات متعددة، مثل قوله: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ

كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَِوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا [1] ، فهذا خروج من محلٍ إلى محل. وكذلك قوله: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *} [2] ، {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ *} [3] الآيات. إلى غير ذلك من الآيات الدالات على أن المراد: الخروج، والإخراج من محلٍ إلى آخر، ليس المراد به الإخراج الابتدائي.

(1) - سورة الحشر: الآية 2.

(2) - سورة الذاريات: الآية 35.

(3) - سورة الشعراء: الآية 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت