الإسلام أن دلالة الكتاب والسنة على هذا القول ظاهرة [1] . كما أنه قد اتفق عليه أهل المعرفة، وقد كان في الزمان الماضي يوجد من يعارض في كروية الأرض من أهل العلم قبل اكتشافها، ويظن أن كرويتها تنافي سطحيتها. وهذا غلط. فإن الجسم العظيم المسطح قد يكون مكورًا مستديرًا. قال تعالى: {وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ *} [2] أي: مدت، ومهدت، ووسعت لجميع منافع الآدميين. وقال تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [3] . والتكوير هو الاستدارة، كاستدارة العمامة على الرأس. وقال تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [4] .
ثم إن الواقع المعروف معرفةً لا شك فيها يوافق هذا. وبعد ظهور المخترعات، والمقربات، وقرب المواصلات، صارت كروية الأرض معروفة لكل أحد له معرفة بالأرض. وقد يتمكن الإنسان في كل وقتٍ أن يعرف أوقات جهات الأرض، ويعرف أن ليل بعض الجهات نهار لجهات أخرى، وبالعكس، وأن الشمس لا تزال تجري في فلكها، إذا طلعت على جانبٍ من الأرض، غربت عن الجانب الآخر. فمثلًا: إذا زالت الشمس في جزيرة العرب، تكون قد غربت عن أقاصي الصين، وبلاد اليابان. وإذا غربت الشمس في جزيرة العرب، تكون قد ابتدأ شروقها في بلاد أمريكا. ثم إذا زالت الشمس في أمريكا، طلعت على بلاد اليابان والصين. وهلم جرا.
(1) - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (اعلم أن «الأرض» قد اتفقوا على أنها كروية الشكل ... وليس تحت وجه الأرض إلا وسطها، ونهاية التحت المركز، فلا يكون لنا جهة بيّنة إلا جهتان: العلو، والسفل، وإنما تختلف الجهات باختلاف الإنسان ... والأفلاك مستديرة بالكتاب والسنة والإجماع) . مجموع الفتاوى 5/ 150.
(2) - سورة الغاشية: الآية 20.
(3) - سورة الزمر: الآية 5.
(4) - سورة يس: الآية 40.