وكذلك من عبر مغربًا من البحر الغربي الشمالي [1] ينفذ على أمريكا، ثم منها إلى المحيط الهادي، ثم من المحيط الهادي على اليابان، ثم الصين، ثم يرجع إلى موضعه، وهكذا في كل مكان.
ومعلومٌ أنه إذا كانت الأرض كروية، كانت محصورة تحيط بها معارف الناس، فدعوى المدعي أن هنا أممًا أكثر من المذكورين المعروفين، وهم على وجه الأرض، دعوى مخالفة للدليل القاطع، وما كان كذلك فهو معروف الغلط.
واعلم أنه ليس مع من عارض ما ذكرنا شيئًا من الأدلة، إلا ما ذكرنا في حديث النواس بن سمعان. وقد ذكرنا وجهه [2] . وكذلك يظنون
أن الأسماء تبقى على الدوام. فلما رأوا أن هذه الأمم لها أسماء
مخصوصة، كالروس، واليابان، ونحوهم، ظنوا أنهم غير يأجوج
ومأجوج. وهذا غلط واضح. فكم تنقلت وتغيرت الأسماء؛ أسماء
الجهات، والحكومات والعناصر، وكم تغيرت من اسم إلى اسم
آخر، وكم اندمجت أمم بأمم. وقد ذكر المعتنون بأنساب الترك [3]
(1) - هو المعروف بـ «المحيط الأطلسي» أو «الأطلنطي» .
(2) - تقدم في ص85 ـ 88.
(3) - (الترك: اصطلاح يطلق في معناه الواسع على الشعوب التي تتكلم اللغة التركية في تركيا، وروسيا السوفيتية، وتركستان الصينية، وشرقي إيران ... وأكبر الظن أن الترك الأصليين عاشوا أولًا في جنوب سيبريا، وفي تركستان، وتوسعوا جنوبًا وغربًا، وأقاموا امبراطوريات عدة في آسيا، كامبراطوريتي الأتراك السلاجقة، والأتراك العثمانيين) .
الموسوعة العربية الميسرة. مادة (الترك) ص505.
وقال الأمير شكيب أرسلان في تعليقاته على مقدمة ابن خلدون، وحاضر العالم الإسلامي:(إن الترك هم من أكبر وأشهر الأمم الآسيوية، وإنهم معدودون من الشعوب الطورانية، وهم متشابهون في الخلقة مع الصين والتبت واليابان، ولا عبرة بما تجده من سحناء أتراك الأستانة والأناضول، فإن هؤلاء قد تولدوا وتناسلوا في غربي آسية، من قرون متطاولة، واختلطوا بالأمم الأخرى كالقوقازيين، والمكدونيين،
والأرناؤوط، والروم، والبلغار والأكراد، والعرب، وبقايا أهالي الأناضول القدماء. وتولدت منهم أمة لا تشبه المغول ولا الصين.
ولكن الترك الأناضوليين، الذين لم يختلطوا بهذه الأمم الغربية، يشبهون كثيرًا أتراك بخارى وخيوة، وكاشغر، وهم ذوو ملامح ظاهرة الشبه مع أهل الصين والتبت والمغول).
تعليقات الأمير شكيب أرسلان على مقدمة ابن خلدون، ملحق 1/ 88، وحاضر العالم الإسلامي 4/ 173.