الطورانيين، الذين هم من نسل يأجوج ومأجوج، وأن هذه الأمة لا تزال
تندفع شرقًا وغربًا. ومعلوم أن الأسماء تتنقل بتغير تنقلاتها،
والعبرة إنما هي بالأوصاف التي ذكرت في الكتاب والسنة.
وقد بينا فيما سبق انطباق أوصافهم على هذه الأمم، مع أن الاسم اليوم موجود، فإن اسم بلاد يأجوج ومأجوج الأصلية، وهو بلاد منغوليا،
وشرقي تركستان، لا زال معروفًا. وتلك القبائل لا يزال يقال لهم يأجوج ومأجوج، وهم الآن تبع لحكومة الروس.
الدليل التاسع:
وهو الجامع لكل ما تقدم. وهو أن دلالة الكتاب والسنة
الصحيحة، والأوصاف المذكورة فيهما ليأجوج ومأجوج لا تصدق
إلا على من ذكرنا من الأمم. وكذلك الأمور الواقعة المقطوع
بها حسًا، وعلمًا، كما تقدمت الإشارة إليها وتقريرها. إذا جمعت
ذلك كله، علمت علمًا يقينيًا، لا شك فيه ولا ريب، أنها واقعة
على تلك الأمم، وأنهم المرادون بها، وأنها من براهين رسالة
محمد صلّى الله عليه وسلّم. وعلمت أيضًا بما تقدم أنه لا يوجد
غير المذكورين من بني آدم على وجه الأرض. وأن من قال أنهم
غيرهم، لم يقله عن علمٍ وبرهان، وإنما هو قول بلا علم، بل مخالف
للعلم.
الدليل العاشر:
أن لفظ «يأجوج ومأجوج» واشتقاقه من الأجيج والسرعة [1] ،
ووصف الشارع لهم بذلك يدل على ما ذكرنا. ولهذا كان الأولى أن
(1) - ذكر ابن منظور رحمه الله في معاني الأجيج: (وأجّ يؤج أجًّا: أسرع ... الأجُّ، الإسراع والهرولة ... يأجوج ومأجوج، وهما اسمان أعجميان، واشتقاق مثلهما من كلام العرب يخرج من: أجَّتِ النار، ومن الماء الأجاج، وهو الشديد الملوحة المُحرِق من ملوحته .. وهذا لو كان الاسمان عربيين لكان هذا اشتقاقهما، فأما الأعجمية فلا تشتق من العربية: لسان العرب 1/ 77.