فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 364

وكذلك قوله: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّين. َ الذينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ ساهونَ} [1] : ذمهم مع أنهم يصلون؛ لأنهم سهوا عن حقوقها الواجبة من فعلها في الوقت وإتمام أفعالها المفروضة، كما ثبت في (( صحيح مسلم ) )عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا ) ) [2] ؛ فجعل هذه صلاة المنافقين لكونه أخرها عن الوقت ونقرها.

وقد ثبت في (( الصحيح ) )عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر الأمراء بعده الذين يفعلون ما ينكر، وقالوا: يا رسول الله! أفلا نقاتلهم! قال: (( لا، ما صلوا ) ) [3] ، وثبت عنه أنه قال: (( سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؛ فصلوا الصلاة لوقتها، ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة ) ) [4] ؛ فنهى عن قتالهم إذا صلوا، وكان في ذلك دلالة على أنهم إذا لم يصلوا قوتلوا، وبين أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها، وذلك ترك المحافظة عليها لا تركها.

وإذا عرف الفرق بين الأمرين؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها لا من ترك، ونفس المحافظة يقتضي أنهم صلوا ولم يحافظوا عليها، ولا يتناول من لم يحافظ؛ فإنه لو تناول ذلك قتلوا كفارًا مرتدين بلا ريب، ولا يتصور في العادة أن رجلًا يكون مؤمنًا بقلبه، مقرًا بأن الله أوجب عليه الصلاة، ملتزمًا لشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، يأمره ولي الأمر

(1) الماعون: 4، 5.

(2) رواه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر، 622) .

(3) رواه مسلم في (الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا، رقم 1854) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.

(4) رواه مسلم في (المساجد، باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق، رقم 648) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت