فهرس الكتاب
قال النووي: وأما زمزم فهي البئر المشهورة في المسجد الحرام، بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعًا، قيل: سميت زمزم لكثرة مائها، يقال: ماء زمزم، وزمزوم، وزمازم إذا كان كثيرًا، وقيل: لضم هاجر -رضي الله عنها- لمائها حين انفجرت، وزمها إياه، وقيل: لزمزمة جبريل عليه السلام لها، وكلامه عند فجره إياها، وقيل: إنها غير مشتقة، ولها أسماء أخرى.
(وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة على حمار عري) أي كان يدفع بهم في الجاهلية.
(فلما أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه، ويكون منزله ثم، فأجاز، ولم يعرض له، حتى أتى عرفات، فنزل) قال النووي:"أجاز"أي جاوز، وقوله:"لم يعرض"هو بفتح الياء وكسر الراء [ومعنى"لم يعرض له"لم يظهر عليه ولم يشرف عليه، ولم يتمكن فيه] . قال: ومعنى الحديث أن قريشًا كانت قبل الإسلام تقف بالمزدلفة، وهي من الحرم، ولا يقفون بعرفات، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، وكانت قريش تقول: نحن أهل الحرم، فلا نخرج منه، فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم ووصل المزدلفة اعتقدوا أنه يقف بالمزدلفة على عادة قريش، فجاوز إلى عرفات، لقول الله عز وجل: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] . فإن من سوى قريش كانوا يقفون بعرفات ويفيضون منها.
وقوله:"حتى أتى عرفات فنزل"فيه مجاز المشارفة، والمعنى حتى أتى قريبًا من عرفات"نمرة"فنزل بها.
الرواية السادسة والثلاثون
(نحرت ههنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم) "ههنا"إشارة إلى المكان الذي نحر فيه صلى الله عليه وسلم من منى، والرحال المنازل، قال أهل اللغة: رحل الرجل منزله، سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر.
قال النووي: ومعنى الحديث: منى كلها منحر، يجوز النحر فيها، فلا تكلفوا النحر في موضع نحري، بل يجوز لكم النحر في منازلكم من منى.
الرواية الثامنة والثلاثون
(وكانوا يسمون الحمس) بضم الحاء وسكون الميم. قال أبو الهيثم:"الحمس"هم قريش ومن ولدته قريش وكنانة، وجديلة قيس، سموا حمسًا لأنهم تحمسوا في دينهم، أي تشددوا، وقيل: سموا حمسًا بالكعبة، لأنها حمساء، حجرها أبيض يضرب إلى السواد. وبقية الحديث سبق شرحها.