الصفحة 31 من 52

بل نرى أن كل من يولغ في تكفير المسلمين و استحلال دماءهم ويبدأ قتالهم خارجيًا وجب دفع صياله سواء كان من تنظيم الدولة الإسلامية أو تنظيم أو أي جماعة أخرى. والله أعلم.

و أما سؤالك عن وجود قوات اليونيفيل على حدود درعا، مع أن التحالف الغربي مستمر في قصف إخواننا في الشمال السوري؟

إنه يجب قبل الحديث عن أي حرب مراعاة العواقب والمصالح والمفاسد، والنظر في المآلات التي يصل إليها أمر الحرب، فلا شك أنك تعلم انشغال الإخوة في درعا بالمعارك مع الجيش النصيري لدفع صياله وانتهاكه أعراض المسلمين، فكان من الحنكة أن لا يشغلوا أنفسهم بمعركة أخرى قد تؤثر على سير المعركة الأولى، ولو قرأت التاريخ فستجد الكثير الكثير مع المعاهدات والموادعات - أو عدم قتال فقط - مع قبائل ودول مشركة حتى لا تشغلهم عن عدو صائل على الدين والنفس والعرض.

فجاء في السيرة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم وادع بني ضمرة وبني مدلج وقبائل جهينة في السنة الأولى والثانية من الهجرة حتى لا ينشغل النبي صلى الله عليه وسلم عن بناء دولته في المدينة بحروب جانبية.

كما عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا في الحديبية أواخر العام السادس من الهجرة، رغم معاناة رسول الله منهم تسعة عشر عامًا كاملةً وتعرضه وأصحابه للتعذيب والاضطهاد، وسبق هذا الصلح أيضًا ثلاث معارك حاولوا فيها اقتحام دار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على إتمام هذه المعاهدة ليؤدِّي مناسك العمرة التي أُرِيَهَا في الرؤيا ثم يرجع مع من خرج معه إلى المدينة دون قتال أو نزال حرصًا على مصلحة المسلمين.

ثم تجد أنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ما فتحوا حربًا مع فارس والروم في العراق والشام حتى ضمنوا استتباب الأمر في الجزيرة.

وكذا رفض عمر رضي الله عنه فتح معركة في مصر مع الأقباط لانشغال جيش المسلمين في الشام مع الروم رغم موالاة الأقباط للروم آنذاك، ولما أصرّ عمرو بن العاص على عمر رضي الله عنهما أن يفتحوا مصر لما فيها من خير للمسلمين، أرسله مع جيش من أربعة آلاف مقاتل، ثم فكّر عمر فوجد أنه ليس الآن وقت معركة مصر بسبب التهاب جبهتي العراق والشام فأرسل رضي الله عنه كتابًا لعمرو بن العاص رضي الله عنه أنه إذا وصلك كتابي هذا ولم تدخل مصر فارجع والقصة معروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت