الصفحة 32 من 52

ومعروف هذا الأمر أيضًا عن قادة الجهاد المعاصرين، فالشيخ المجدد أسامة بن لادن تقبله الله منع القتال مع إيران رغم إيذائها المسلمين في أفغانستان والعراق، والشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله منع القتال في سوريا إبّان حرب العراق رغم أن فروع النظام قد ملئت من المجاهدين آنذاك، لكونهما خطوط إمداد للمجاهدين بداية، ثم حتى لا ينشغل المجاهدون عن معركتهم مع رأس الكفر أمريكا وأذنابها.

ثم إني أراك ذكرت قوات اليونيفيل، وأغفلت قوّات الأردن التي هي على حدود درعا أيضًا، وقوات تركيا التي هي على حدود مع إدلب، وحلب، والرقة، والحسكة. مع أن كلا الجيشين قد دخل ضمن التحالف الصليبي الذي يقصف إخواننا في الشمال، وبكلا الدولتين قواعد تنطلق منها الطائرات لقصف إخواننا!!

وأما سؤالك عن وجود القرى الدرزية في درعا علمًا أنهم يحاربون المسلمين في جرمانا.

فكما ذكرنا في السؤال السابق أنه يجب في أي حرب مراعاة العواقب والمصالح والمفاسد، والنظر في المآلات التي يصل إليها أمر الحرب.

لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة أخبر أبا سفيان أن ينادي في المشركين أنه من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، مع أن قريشًا كانت تُعد طائفة محاربة، غير أن الرسول صلى الله عليه وسلم وجد أن من مصلحة المسلمين أن يدخل دون قتال حتى يستقر الأمر له، ثم جمعهم وقال لهم:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"، فسمى الله تعالى فتح مكة هذا الذي لم يحصل فيه قتال كقتال بدر أو أحد بأنه فتحٌ مبين، فقال سبحانه: (( إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ) ).

ومع ذلك لم يؤمِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة رجالًا وامرأتين وقال:"اقتلوهم وإن وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة"لِما كانوا قد آذوا المسلمين قبل، فقُتل منهم من قتل، ثم صفح الرسول صلى الله عليه وسلم عن بعضهم.

ولو أنصفت إخواننا في جبهة النصرة في درعا لوجدت أن هذا ما يفعلونه، فقد تركوا من لم يحاربهم ويرفع سلاحه بوجههم ممن سالمهم من الدروز في القرى التي ذكرت، ولم يقف أمام فتوحاتهم، أما من قاتلهم وحاربهم فقتلوه وحاربوه ونكلوا به، وهل نسيت أم جهلت تنفيذ جبهة النصرة عملية استشهادية وقتل 36 درزيًا و أسر 22 آخرين في القنيطرة لأنهم حاربوها و ذلك بتاريخ (8/ 11/2014) عندما قام الدروز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت