فذكر أن جهاد التمكين يحتاج لخطة يشرف عليها أولي البصر والدراية والخبرة من العلماء الربانيين والدعاة العاملين والمجاهدين الصادقين حتى تنضج ثمرات الجهاد، فلا يكون التمكين إلا بإشراف العلماء الربانيين وهذا- لو أنصفت - لأدركت أن جبهة النصرة تقوم عليه، فلطالما غيّر الشيخان أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني والشيخ أيمن الظواهري وغيرهم في قرارات قيادة الجبهة، وكذا الحكم في خلافاتها، ولطالما طلبت الجبهة منهم الحكم والنصيحة في كثير من الأمور، حفظهم الله جميعًا وجزاهم الله خيرًا.
واعلم أخي أن لجهاد التمكين فقهًا يجب دراسته، يعني دراسة أنواعه وشروطه وأسبابه ومراحله وأهدافه ومعوقاته ومقوماته، من أجل رجوع الأمة إلى ما كانت عليه من السلطة والنفوذ والمكانة في دنيا الناس، وتطبيق شرع الله عز وجل.
فمن شروط التمكين وأسبابه: الإعداد. قال تعالى: (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ) )والإعداد بحقيقته أخذٌ بالأسباب، ومن الأخذ بالأسباب الإعداد العسكري، وإعداد الأفراد والكوادر والقيادات الربانية.
ومن أسباب التمكين: نبذ الفرقة، والوحدة بين المسلمين، الوحدة المتمثلة في وحدة العقيدة، وتحكيم الكتاب والسنة، وصدق الانتماء إلى الإسلام، وطلب الحق والتحري في ذلك، وتحقيق الأخوة بين أفراد المسلمين. فالتمكين لا يكون لجماعة من المسلمين بل لجماعة المسلمين كاملة.
ومن سنن التمكين سنة التدرج، ومراعاة تدرج الأمة من السهل إلى الصعب، ومن الصعب إلى الأصعب، ومن الهدف القريب إلى الهدف البعيد، ومن الخطة الجزئية إلى الخطة الكلية.
و اعلم أخي السائل أن التمكين ثمرة من ثمرات الجهاد، وهدف نطمح للوصول إليه، ووعدٌ من الله للمؤمنين قال الله: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) )
وينبغي للمؤمن عدم الاستعجال بقطف الثمرة قبل نضوجها، بل تحقيق أسبابها وشروطها وسننها، ومن سنن التمكين أيضًا مراعاة المصالح والمفاسد لهذا الجهاد، فلا بد من السياسة الشرعية في سبيل هذا الجهاد حتى وإن أوقفنا بعض الأعمال التي من شأنها أن تحدث نكاية بالمنافقين ذكر الشيخ المقدسي ضمن كتابه"وقفات مع ثمرات الجهاد"(( من باب ميزان المصالح وفقهه ووجوب تقديم أعظم المصالح على الأدنى عند التعارض؛ لا يجوز أن يُحبط قتال التمكين أو يُعطل أو تُبطل ثمراته بتقديم بعض أعمال النكاية عليه أو معارضته بها، أو