تعريضه للضرر بسببها، عند من كانت عنده خطة وبرنامجًا لذلك، وكان يحترم جهاده وطاقات المسلمين وجهودهم وأعمار شبابهم ودماءهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك قتل كثير من المنافقين الذين أظهروا بعض الأذى في المدينة، وقتلهم لا شك من النكاية في أعداء الله الممدوحة، كما أقرّ اليهود فيها على خبثهم وأذاهم وذلك قبل الإثخان في الأرض واكتمال التمكين مع أنهم لم يكونوا ذمة ولا صاغرين، فترك قتل أولئك وأجَّل هؤلاء، حفاظًا على التمكين الذي كان في أوله، وهذا فيه من الفقه الذي يجب أن يتنبه إليه ما فيه، فلما أعز الله المسلمين في بدر قام بعدها ببعض أعمال النكاية في اليهود فقتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود ولكن لم يتوسع في ذلك وإنما اكتفى بقتل من كان يؤذيه ممن لا مفسدة على أهل الإسلام ودارهم في قتلهم إلى أن حصل له الإثخان في الأرض وتغيّرت الموازين فأنزل الله تعالى عليه قوله: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) الآية. ونحوها من الآيات. ومن جنس ذلك أيضًا أمره لحذيفة لما بعثه يستطلع أمر الأحزاب حين أحاطوا بالمدينة (أن لا يحدث فيهم شيئًا) وفي رواية مسلم (لا تَذعِرهم عليّ) وامتناع حذيفة عن قتل أبي سفيان سيد القوم وقتله من أعظم النكاية في أعداء الله، فتركه مع تيسره له وسهولته عليه عملًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يَذعرهم على المسلمين، ففيه ترك قتال النكاية دفعًا ودرءًا للمفسدة التي قد يستجلبها ذلك على المسلمين ودارهم قبل اكتمال تمكينهم وإثخانهم في الأرض )) انتهى.
واعلم أخي أنه ليس من التمكين في شيء السعي للسلطة على دماء المسلمين والمجاهدين والموحدين قال الشيخ عطية الله الليبي تقبله الله: (( ويكفي في عظمة وضخامة قدر النفس المؤمنة، وحرمة دم المسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لزوال الدنيا، أهون عند الله من قتل رجل مسلم"، فلتزل الدنيا، ولنفنى، ولتفنى تنظيماتنا، ومشاريعنا، ولا يراق على أيدينا دم مسلم بغير حق، إنها مسألة حاسمة في غاية الوضوح ) ).
وبناء على ما سبق، فجهادنا في جبهة النصرة"الفرع الشامي لتنظيم قاعدة الجهاد"هو جهاد تمكين لدين الله تعالى، وتمكين للمسلمين في بلاد الشام، وجزء من الجهاد لتمكين المسلمين في أرجاء المعمورة الذي يقوم به تنظيم قاعدة الجهاد.
فقد منّ الله علينا بإقامة المحاكم الشرعية في إدلب وحلب في المناطق الخاضعة لنفوذنا، وعملنا على توحيد المسلمين في درعا على"دار العدل"التي تقيم شرع الله وتحكم الناس بالقرآن والسنة، وكذا أقمنا مكتبًا لجبهة النصرة بالقلمون وكنا نحكم فيه بشرع الله، ومنعنا محكمة يبرود من تنفيذ أحكام باطلة شرعًا، وكذا أقمنا المراكز الدعوية لتعريف الناس بدين الله (والتعريف مرحلة من مراحل التمكين) وكذا أقمنا المراكز التعليمة لإعداد الكوادر والقيادات.