الصفحة 40 من 52

ونقل قول العلماء في هاتين الآيتين بقوله:"قال العلماء: نزلت الآية الأولى في ولاة الأمر عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل. ونزلت الثانية في الرعية من الجيوش وغيرهم، عليهم أن يطيعوا أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك، إلا أن يؤمروا بمعصية الله. فإذا أمروا بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فإن تنازعوا في شيء ردوه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن لم تفعل ولاة الأمر ذلك أُطيعوا فيما يأمرون به من طاعة الله لأن ذلك من طاعة الله ورسوله وأديت حقوقهم إليهم كما أمر الله ورسوله".

والحقيقة أن هذه الآيات تحتاج إلى وقفات كثيرة لما في طياتها من فوائد عظيمة، بل هي واجبات يلزم معرفتها على من تصدر لحمل هذه الأمانة في زمن ضاع فيه العلم وانتشر فيه الجهل عمت الفتن .. ففي هذه الآيات الخير الكثير للنهوض بهذه الأمة حتى تستطيع أن تحكم بشرع الله في الأرض.

فأقول وبالله التوفيق:

لقد بيّن الله سبحانه وتعالى عظم الأمانة في أكثر من موضع في كتابه، منها قوله {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

وقال سبحانه مثنيا على عباده المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} .

وبعد؛ فقد عُرضت علينا اليوم أمانة عظيمة، ألا وهي تولي بعض أمور المسلمين، وشق علينا الحال بسبب غياب أهل العلم وتخلف الكثير من الدعاة عن ساحات الجهاد وميادين القتال، مما جعل المنتسبين الجدد للجماعات الجهادية يتخبطون، وخاصة في ظل ظهور الفتن وظهور أهل البدع من خوارج ومرجئة وغيرهم، وتلبس أعداء الدين ثوب الإسلام وهم يحملون تحت طياته الديمقراطية أو العلمانية. فما هو الواجب اليوم على الأمراء والجنود في الجماعات الجهادية فعله، وأخص بالذكر إخواني المجاهدين في منطقة القلمون؟

إن من المسائل الشرعية التي كثر فيها الاختلاف بين بعض طلبة العلم وبين الساحات الجهادية كل على حدة، مسألة التعامل مع ما يسمى بـ"تنظيم الدولة الإسلامية"، وطبعا الاختلاف ليس في أصل مذهبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت