الصفحة 106 من 177

بقلم الشيخ

أبو الحسن رشيد البليدي

بسم الله الرحمن الرحيم

العقل مناط التكليف، فلا تكليف على مجنون ولا صبي لأنه لا يعقل خطاب الشارع، ولا يمييز بين الضار والنافع ..

إذا كان هذا النوع من العقل مناط التكليف فثمة عقل به يرتقي المرء في درجات الكمال .. وإنما يعقل خطاب القرآن والحديث وينتفع بهما أولو الألباب؛ قال تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ... أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} ..

وَقَدْ قِيلَ: الْعَاقِلُ مَنْ عَقَلَ عَنْ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ .. وفي مدحه وردت عبارات السلف ..

أمراضنا كثيرة .. وفي الإسلام علاج لها، فما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء .. شريطة أن تستعمل الأسلحة الثلاثة في المعركة: العقل والعلم والعدل ... فالإسلام الذي كان سببًا في الصلاح لا يكون سببًا في الفساد، والإسلام الذي من مقاصده إسعاد البشر لا يكون أبناؤه أشقى الناس به، والإسلام الذي حرّر العقل من قيوده ليفكر ويدبّر، لا يكون سببًا في تقييده والحجر عليه .. وإليك نتفا من عبارات السلف في هذا السياق:

"اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ فَضِيلَةٍ أُسًّا وَلِكُلِّ أَدَبٍ يَنْبُوعًا، وَأُسُّ الْفَضَائِلِ وَيَنْبُوعُ الآدَابِ هُوَ الْعَقْلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلدِّينِ أَصْلًا وَلِلدُّنْيَا عِمَادًا، فَأَوْجَبَ الدِّينَ بِكَمَالِهِ وَجَعَلَ الدُّنْيَا مُدَبَّرَةً بِأَحْكَامِهِ .. [أدب الدنيا والدين للماوردي] .."

وفي أمثال العامة"من سبقك بيوم فقد سبقك بعقل فاحتذ بأمثلة من جرب واستمع إلى ما خلد الماضون بعد جهدهم وتعبهم من الأقوال فإنها خلاصة عمرهم وزبدة تجاربهم ولا تتكل على عقلك فإن النظر فيما تعب فيه الناس طول أعمارهم وابتاعوه غاليًا بتجاربهم يربحك ويقع عليك رخيصًا، وإن رأيت من له عقل ومروءة وتجربة فاستفد منه ولا تضيع قوله ولا فعله فإن فيما تلقاه تلقيحًا لعقلك وحثًا لك واهتداء".. [من جواهر الأدب] ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت