خواطر عزاء
بقلم الشيخ
أبو الحسن رشيد البليدي
كثيرة هي الصعاب .. وكثيرة هي الأحداث والجراح التي تثخن جسم الأمّة عموما والمجاهدين خصوصا .. لا يكاد جرح يندمل حتى نُكْلَم بجرح جديد .. بالأمس القريب فَقدنا أخانا أبا البراء أحمد ـ رحمه الله وتقبّله في الشهداء ـ رئيس الهيئة الشرعية للجماعة السلفية للدعوة والقتال وقبله أبا إبراهيم وأسامة وعكاشة وبلال وعبد البر، وفقدنا أبا سياف وعمر السيف والقائمة طويلة .. وها نحن الآن نُفجع في أخ جديد هو الحبيب أبو مصعب الزرقاوي ـ رحمه الله وتقبّله في الشهداء ـ.
إنّ أيّ إنسان (مسلما أو كافرا، مجاهدا أو قاعدا) عند سماع النبأ سَتَمُرّ بمخيّلته صور وتجول بها خواطر، وأنا واحد من المسلمين عموما والمجاهدين خصوصا لا أَسلم من ذلك، وما دامت النائحة ليست كالثكلى وأنا المعزَّى قبل أن أكون معزّيا فسأحاول أن أسجّل ما جال بخاطري مواساة لنفسي الجريحة وسائر الثكالى عرفانا بجميل الرجل ونصرته للمسلمين .. والله لا يضيع أجر المحسنين.
الخاطرة الأولى: أخي المجاهد {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ، {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} ، {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} ، {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} .. أخي السائر على درب الجهاد إلى إحدى الحسنيين أُذكر مصابك برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وَهَلْ عَدَلَتْ يَومًا رَزِيَّةَ هَالكٍ ... رَزِيَّةَ يَومَ مَاتَ مُحَمَدٌ ...
وَ مَا فَقد المَاضُونَ مَثْلَ مُحَمَدٍ ... وَلَا مِثْلُهُ حَتَى القِيَامَةَ يُفْقَدُ