بقلم الشيخ
أبو الحسن رشيد البليدي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبه نستعين
وبعد:
اعتادت الجزائر منذ 1965 م ا?حتفال بيوم العلم كلما حل يوم 16 أفريل تخليدا لجهود الإمام عبد الحميد بن باديس - رحمه الله - في بناء النهضة العلمية في الجزائر .. و هو تاريخ و فاته رحمه الله [08 ربيع ا?ول 1359 هـ الموافق 16 من إبريل 1940 م] .
وسيبقى ابن باديس رحمه الله .. وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين مفخرة من مفاخر الإسلام عامة .. والجزائر خاصة .. مفخرة لم توف حقها من الإشادة والبيان .. نسأل الله العفو والإحسان .. كانت سنة 1930 هي السنة التي تمّ بتمامها قرن كامل على احتلال فرنسا للجزائر، فاحتفلت بتلك المناسبة احتفالًا دالًا على اطمئنانها أن الشعب الجزائري قد مات كما قال ذلك أحد ساستها الكبار في المهرجان؛ قال:"لا تظنوا أن هذه المهرجانات من أجل بلوغنا مائة سنة في هذا الوطن، فقد أقام الرومان قبلنا فيه ثلاثة قرون، ومع ذلك خرجوا منه، ألا فلتعلموا أن مغزى هذه المهرجانات هو تشييع جنازة الإسلام بهذه الديار".. لكن الله أبقى له ما يسوؤه .. فلم تدم الاحتفالات كثيرا حتى تكامل العدد وتلاحق المدد .. اثنان وسبعون من علماء القطر الجزائري وطلبة العلم اجتمعوا ليضعوا لبنة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر ذي الحجة الحرام عام 1349 هـ الموافق للخامس من ماي 1931 م ..
وكان من مقاصد الجمعية جمع شمل طائفة العلماء وحملهم على نبذ أسباب الشقاق واطراح دواعي التفرّق بينهم .. وحمل شعار:"التواصي بالحق والتواصي بالصبر".. وقررت الجمعية في قانونها الأساسي أن:"الأمة الجزائرية أمّة إسلامية عريقة في إسلامها، فالإسلام هو دينها الذي تفاخر به وميراثها الخالد، والعربية لغة كتابها ومستودع آدابها وحكمتها، فالجمعية تريد أن ترجع بهذه الأمة- من طريق الإرشاد- إلى هداية الكتاب والسنّة وسيرة السلف الصالح لتكون ماشية في رقيّها الروحي على شعاع تلك الهداية".