فهرس الكتاب
ثم قال ابن حجر: فرأى عكرمة أن من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وإن لم يقاتل ولا نوى ذلك، ويتأيد ذلك في عكسه بحديث"هم القوم لا يشقى بهم جليسهم". أهـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونحن قد بينا في غير هذا المبحث أن النظام الحاكم في الجزائر هو نظام ارتد عن الدين .. والى أعداء الله و سوغ للناس العمل بأحكام غير شرعية والى عليها وقاتل عليها، وقد قلنا أن هذا النظام يجب قتاله لا نصرته، وغني عن البيان أنه يُقاتِل الطوائف المسلمة بقوات حكومية فرغها لهذه المهمة، ولا يمكن إلحاق الهزيمة به إلا بهزيمة هذه القوات، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وعلى هذا فإن العمل على هزيمة هذه القوات واجب شرعي تحتمه ضرورة مواجهة هذه الطائفة الحاكمة وخلعها، ..
وإذا علم أن قتال النظام الحاكم واجب شرعي، فإن كل من يُقاتل معهم يجوز قتله ـ بالضوابط السالفة الذكر , ولذلك قال ابن تيمية:"إذا رأيتموني من ذلك الجانب - يعني التتار - وعلى رأسي مصحف فاقتلوني". أهـ , وقال أبو حنيفة:"لا دية له ولا كفارة فيه لأنه رمي أبيح مع العلم بحقيقة الحال فلم يوجب شيئاً كرمي من أبيح دمه". أهـ , وقال القاضي والشافعي: يجوز رميهم إذا كانت الحرب قائمة لأن تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد. أهـ , وقال ابن قدامة: إن دعت الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم لأنها حال ضرورة ويقصد الكفار. أهـ .. وإذا كان أبو حنيفة والشافعي وابن قدامة وغيرهم من الفقهاء يجوزون قتل المتترس بهم من المسلمين رجالاً ونساءً وأطفالاً يجوزون رميهم لمصلحة القتال، فإن قتل من يخرج مكثراً للطائفة المرتدة ومدافعاً عنها ومقاتلاً لأولياء الله وجنده، وإن كان مكرهاً أو جاهلاً يكون من باب الأولى.
وروى مسلم"أن عائشة قالت: عبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامه فقلنا يا رسول الله صنعت شيئاً في منامك لم تكن تفعله فقال:"العجب إن ناساً من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم"فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال:"نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم"وفي رواية أخرى لمسلم:"قال سيعوذ بهذا البيت قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة يُبْعَثُ إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم"."
قال ابن حجر في الفتح: وقوله:"ومن ليس منهم"أي من رافقهم ولم يقصد موافقتهم. أي يخسف بالمقاتلة منهم ومن ليس من أهل القتال كالباعة، وفي رواية مسلم"فقلنا أن الطريق يجمع الناس، قال: نعم فيهم المستبصر - أي المستبين لذلك القاصد للمقاتلة - والمجبور - المكره - وابن السبيل"أي سالك الطريق معهم وليس منهم. والغرض كله أنها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة فوقع الجواب بأن العذاب يقع عاماً لحضور آجالهم ويبعثون بعد ذلك على نياتهم، وفي رواية مسلم"يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى"وفي حديث أم سلمة عند مسلم"فقلت يا رسول الله فكيف"