فهرس الكتاب
قال محمد بن الحسين: ١٠ - واللاعبُ بهذه النرد من غير قمارٍ عاصٍ لله عَزَّ وَجَلَّ، يجب عليه أن يتوب إلى الله عَزَّ وَجَلَّ من لهوه بها. فإن لعب بها وقامَرَ بها فهو أعظمُ؛ لأنه آكل الميسر [٤١/ب] وهو القمار، وقد نهى الله عَزَّ وَجَلَّ عن الميسر⁽١⁾، واللعب بالنرد، فهو الميسر لا يختلف العلماء فيه.
--------------------
= اللعب بالنرد، ويكفيك من حُججهم على تحريمه قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي ثبت
عنه: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه» . اهـ.
- قال ابن القيم في «الفروسية» (ص٢٤٢) عن النرد والشطرنج: محرَّم
وحده، ومع الرهن، وأكل المال به ميسرٌ وقمارٌ كيف كان، سواء كان من
أحدهما، أو من كليهما، أو من ثالث، وهذا باتِّفاق المسلمين.
فأما إن خلا عن الرهن، فهو أيضًا حرامٌ عند الجمهور؛ نَرْدًا كان أو
شطرنجًا. اهـ.
(١) «الميسر: هو القمار بعينه، وهو مصدر ميمي من يَسَر، كالموعد والمرجع. واشتقاقه: إما من اليُسر؛ لأنه أخذ المال بيسر وسهولة. أو من التجزئة والاقتسام، يقال: يَسَرُوا الشيء إذا اقتسموه. فالجزور نفسه يُسمى: ميسرًا؛ لأنه يُجزَّأ أجزاء، فكأنه موضع التجزئة، وكل شيءٍ جزَّأته فقد يسرته، والياسر: هو الجازر، وقد كان في الجاهلية على نوعين: النوع الأول: أن يُخاطر الرجل على أهله وماله فأيهما قامر صاحبه ذهب بماله وأهله. كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، [وسيأتي برقم (٥٠) ] . والنوع الثاني: أنهم كانوا يذبحون جزورًا ويجزئونها ثمانية وعشرين جزءًا يسهمون عليها بعشرة أقداح، يقال لها: (الأزلام أو الأقلام) ، سبعة منها أنصباء أو الحظوظ، وهي: (الفذ، والتوأم، والحلس، والمسبل، والمعلَّى - بتشديد اللام -، والرقيب). وثلاثة لا أنصباء لها، وهي: (الوغد، والمنيح، والسفيح) . ثم السبعة التي لها أنصباء: فللأول منها الفذ: نصيب واحد، وللتوأم: =