الصفحة 33 من 72

= فقال: ما أدركت أحدًا من علمائنا إلَّا وهو يكرهها ، هكذا كان مالك

يقول .

قال سريج: وسألته عن شهادتهم؟

فقال: لا تُقبل شهادتهم ولا كرامة إلَّا أن يكون يُخفي ذلك ولا يُعلنه ،

هكذا كان مالك .

- وقال الشافعي رَحِمَهُ اللهُ في اللعب بالشطرنج: إنه لَهْوٌ شبه الباطل ، أكرهه ولا

يتبين لي تحريمه .

- قال ابن القيم في «أعلام الموقعين» (٨٩/١) معلقًا على قول الشافعي:

فقد نَصَّ على كراهته ، وتَوَقَّفَ في تحريمه ؛ فلا يجوز أن يُنسب إليه وإلى

مذهبه أن اللعب بها جائز ، وأنه مباحٌ ؛ فإنه لم يقل هذا ، ولا ما يدل عليه .

والحقُّ أن يقال: إنه كرهها ، وتَوَقَّفَ في تحريمها . فأين هذا من أن يقال: إن

مذهبه جواز اللعب بها وإباحتها؟ . اهـ .

- قال ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ في «الفتاوى المصرية» (ص٥٢٦) : فالميسر محرم

بالنصِّ والإجماع ومنه اللُّعب بالنرد والشطرنج وما أشبهه مما يَصُدُّ عن ذكر الله

وعن الصلاة ويوقع العداوة والبغضاء . . إلخ .

- قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «الفروسية» (ص٢٤٨) : إذا تأملت أحوال هذه

المغالبات ؛ رأيتها في ذلك كالخمر ، قليلها يدعو إلى كثيرها ، وكثيرها يصدُّ عن

ما يحبه الله تعالى ورسوله ، ويوقع فيما يبغضه الله ورسوله ، فلو لم يكن في

تحريمها نصٌّ لكانت أصول الشريعة وقواعدها وما قد اشتملت عليه من الحكم

والمصالح وعدم الفرق بين المتماثلين: تُوجِبُ تحريم ذلك والنهي عنه ، فكيف

والنصوص قد دلَّت على تحريمه ، فقد اتفق على تحريم ذلك النص والقياس .

وقد سمَّى علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه الشطرنج تماثيل ، فمرَّ

بقوم يلعبون بها ، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟! وقلب الرُّقعة

عليهم .

ولا يُعلم أحدٌ من الصحابة رضي الله عنهم أحلَّها ، ولا لَعِبَ بها ، وقد أعاذهم الله من

ذلك ، وكل ما نُسِبَ إلى أحدٍ منهم من أنه لَعِبَ بها كأبي هريرة رضي الله عنه فافتراءٌ

وبُهْتٌ على الصحابة رضي الله عنهم ، ينكره كل عالم بأحوال الصحابة ، وكلُّ عارفٍ

بالآثار .=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت