فهرس الكتاب
= فقال: ما أدركت أحدًا من علمائنا إلَّا وهو يكرهها ، هكذا كان مالك
يقول .
قال سريج: وسألته عن شهادتهم؟
فقال: لا تُقبل شهادتهم ولا كرامة إلَّا أن يكون يُخفي ذلك ولا يُعلنه ،
هكذا كان مالك .
- وقال الشافعي رَحِمَهُ اللهُ في اللعب بالشطرنج: إنه لَهْوٌ شبه الباطل ، أكرهه ولا
يتبين لي تحريمه .
- قال ابن القيم في «أعلام الموقعين» (٨٩/١) معلقًا على قول الشافعي:
فقد نَصَّ على كراهته ، وتَوَقَّفَ في تحريمه ؛ فلا يجوز أن يُنسب إليه وإلى
مذهبه أن اللعب بها جائز ، وأنه مباحٌ ؛ فإنه لم يقل هذا ، ولا ما يدل عليه .
والحقُّ أن يقال: إنه كرهها ، وتَوَقَّفَ في تحريمها . فأين هذا من أن يقال: إن
مذهبه جواز اللعب بها وإباحتها؟ . اهـ .
- قال ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ في «الفتاوى المصرية» (ص٥٢٦) : فالميسر محرم
بالنصِّ والإجماع ومنه اللُّعب بالنرد والشطرنج وما أشبهه مما يَصُدُّ عن ذكر الله
وعن الصلاة ويوقع العداوة والبغضاء . . إلخ .
- قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «الفروسية» (ص٢٤٨) : إذا تأملت أحوال هذه
المغالبات ؛ رأيتها في ذلك كالخمر ، قليلها يدعو إلى كثيرها ، وكثيرها يصدُّ عن
ما يحبه الله تعالى ورسوله ، ويوقع فيما يبغضه الله ورسوله ، فلو لم يكن في
تحريمها نصٌّ لكانت أصول الشريعة وقواعدها وما قد اشتملت عليه من الحكم
والمصالح وعدم الفرق بين المتماثلين: تُوجِبُ تحريم ذلك والنهي عنه ، فكيف
والنصوص قد دلَّت على تحريمه ، فقد اتفق على تحريم ذلك النص والقياس .
وقد سمَّى علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه الشطرنج تماثيل ، فمرَّ
بقوم يلعبون بها ، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟! وقلب الرُّقعة
عليهم .
ولا يُعلم أحدٌ من الصحابة رضي الله عنهم أحلَّها ، ولا لَعِبَ بها ، وقد أعاذهم الله من
ذلك ، وكل ما نُسِبَ إلى أحدٍ منهم من أنه لَعِبَ بها كأبي هريرة رضي الله عنه فافتراءٌ
وبُهْتٌ على الصحابة رضي الله عنهم ، ينكره كل عالم بأحوال الصحابة ، وكلُّ عارفٍ
بالآثار .=