فهرس الكتاب
= وكيف يُبيحُ خير القرون وخير الخلق بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللعب بشيءٍ صدُّه
عن ذكر الله وعن الصلاة أعظم من صَدِّ الخمر إذا استغرق فيه لاعبه، والواقع
شاهدٌ بذلك.
وكيف يُحرِّمُ الشارع النرد، ويُبيح الشطرنج، وهو يزيد عليه مفسدة بأضعاف
مضاعفة!
وكيف يظن برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه إباحة ميسر العجم، وهو أبغض إلى الله
ورسوله من ميسر العرب، بل الشطرنج سلطان أنواع الميسر، وإذا كان
اللاعب بالنرد كغامس يده في لحم الخنزير ودمه فكيف بحال اللاعب
بالشطرنج؟!
وهل هذا إلا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
وإذا كان من لَعِبَ بالنرد عاصيًا لله ورسوله مع خِفَّةِ مفسدة النرد، فكيف
يُسلب اسم المعصية لله ولرسوله عن صاحب الشطرنج مع عِظَمِ مفسدتها،
وصَدِّها عن ما يُحَبُّ الله ورسوله، وأخذها بفكر لاعبها، واشتغال قلبه
وجوارحه، وضياع عمره، ودُعاء قليلها إلى كثيرها، مثل دعاء قليل الخمر إلى
كثيرها، ورغبة النفوس فيها بالعوض فوق رغبتها فيها بلا عوض. فلو لم يكن
في اللعب فيها مفسدة أصلاً غير أنها ذريعة قريبة الإيصال إلى أكل المال
الحرام بالقمار؛ لكان تحريمها مُتَعيِّنًا في الشريعة، كيف وفي المفاسد الناشئة
من مجرَّد اللعب بها ما يقتضي تحريمها؟!
وكيف يُظَنُّ بالشريعة أنها تُبيح ما يُلهي القلب ويَشغَلُه أعظم شُغْلٍ عن
مصالح دينه ودنياه، ويورث العداوة والبغضاء بين أربابها، وقليلها يدعو إلى
كثيرها، ويفعل بالعقل والفكر كما يفعل المُسكر وأعظم، ولهذا يصير صاحبها
عاكفًا عليها كعكوف شارب الخمر على خمره، أو أشدَّ، فإنه لا يستحيي ولا
يخاف كما يستحيي شارب الخمر، وكلاهما مُشبَّه بالعاكف على الأصنام.
أما صاحب الشطرنج: فقد صحَّ عن عليٍّ أمير المؤمنين رضي الله عنه أنه شبَّهه
بالعاكف على التماثيل.
وأما صاحب الخمر: ففي «مسند أحمد» عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «شارب
الخمر كعابد وثن».
وقد صحَّ النهي عنها عن عبد الله بن عباس، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، =
وكيف يُظَنُّ بالشريعة أنها تُبيح ما يُلهي القلب ويُشْغِلُه أعظم شُغْلٍ عن
كثيرها، ويفعل بالعقل والفكر كما يفعل المُسكر وأعظم، ولهذا يصير صاحبُها
يخاف كما يستحيي شارب الخمر، وكلاهما مُشَبَّهٌ بالعاكف على الأصنام.
أما صاحب الشطرنج: فقد صحَّ عن عليٍّ أمير المؤمنين رضي الله عنه أنه شَبَّهَه
وقد صحَّ النهي عنها عن عبد الله بن عباس، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما =