الصفحة 36 من 72

٢٩ - حَدَّثنا عمر - أيضًا -، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا عبيد الله بن عمر، قال: سُئل ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عن الشطرنج؟ فقال: هي شرٌّ من النرد⁽١⁾.

--------------------

= فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟!

فسألت أحمد، فقلت: أدرك ميسرة عليًّا؟ قال: لا. فقلت: من أين ميسرة؟

فقال: كوفي، روى عنه شعبة.

قلت: سَمِعَ شعبة من ميسرة؟ قال: نعم.

- وسألت أحمد مرَّةً أخرى، قلت: كرهه أحد غير عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قال: نعم.

قلت: مَنْ؟ قال: ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُما.

قلت: من ذكره؟ قال: أبو بدر شجاع، عن عبد الله بن عمر. كذا قال!

ليس فيه نافع: إن ابن عمر كره اللعب بالشطرنج.

- قال ابن رجب رَحِمَهُ اللهُ في «جامع العلوم والحكم» (٤٥٨/٢) : وكذلك

الميسر يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فإن صاحبه يعكف بقلبه عليه، ويشتغل

به عن جميع مصالحه ومهماته حتى لا يكاد يذكرها لاستغراقه فيه، ولهذا قال

عليٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لمَّا مرَّ على قوم يلعبون بالشطرنج: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها

عاكفون؟)، فشبههم بالعاكفين على التماثيل ... وهذا كله مضاد لما خلق الله

العباد لأجله من تفريغ قلوبهم لمعرفته، ومحبته، وخشيته، وذكره، ومناجاته،

ودعائه، والابتهال إليه، فما حال بين العبد وبين ذلك، ولم يكن بالعبد إليه

ضرورة، بل كان ضررًا محضًا عليه، كان محرَّمًا، وقد رُوي عن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه

قال لمن رآهم يلعبون بالشطرنج: ما لهذا خُلقتم. ومن هنا يُعلم أن الميسر

محرَّم، سواء كان بعوض أو بغير عوض، وإن الشطرنج كالنرد أو شرٌّ منه؛

لأنها تشغل أصحابها عن ذكر الله وعن الصلاة أكثر من النرد. اهـ.

--------------------

(١) وفي «شعب الإيمان» (٦١٠٣) عن عيسى بن صبيح مولى عمرو بن عبيدة القاضي، قال: كنت مع أيوب السختياني، فرأى قومًا يلعبون بالشطرنج، فقال لمحمد بن المنكدر: «من يلعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» . فقال له عمرو بن عبيدة: ليس هذا نردًا هذا شطرنج. فقال أيوب: النرد والشطرنج سواء. - وفي «ذم الملاهي» (٩٦) قال معن بن عيسى: قال مالك بن أنس: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت