فهرس الكتاب
= الشطرنج من النرد، بلغنا عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه ولي مال يتيم فأحرقها.
- وفي «جامع ابن عبد الحكم» (١٠٨) قال ابن وهب: وسمعت مالكًا يكره
كل ما يلعب به من الطبل، والأربعة عشر. فقيل له: والشطرنج؟
فقال: هي شرٌّ من الطبل، وهي عندنا ألهى من غيرها. وسمعت مالكًا
وسُئل عن اللعب بالشطرنج أتكرهه؟ فقال: نعم.
- قال ابن القيم رَحِمَهُ الله في «الفروسية» (ص١٠٠) وهو يتكلم عن أقسام
المُغالبات في الشرع: وكذلك المُغالَبات التي تُلهي بلا منفعة، كالنرد
والشطرنج وأمثالهما مما يصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة، لشِدَّةِ التهاء النفس
بها، واشتغال القلب فيها أبدًا بالفكر.
ومن هذا الجهة فالشطرنج أشدُّ شُغْلًا للقلب، وصدًّا عن ذكر الله وعن
الصلاة، ولهذا جعله بعض العلماء أشدَّ تحريمًا من النرد، وجعل النَّصَّ على
أن اللاعب بالنرد عاصٍ لله تعالى ولرسوله، تنبيهًا بطريق الأولى على أن
اللاعب بالشطرنج أشدُّ معصية، إذ لا يحرم الله ورسوله فعلًا مشتملًا على
مفسدة ثم يُبيح فعلًا مشتملًا على مفسدة أكبر من تلك، والحسُّ والوجود
شاهدٌ بأن مفسدة الشطرنج وشغلها للقلب وصدَّها عن ذكر الله وعن الصلاة
أعظم من مفسدة النرد، وهي توقع العداوة والبغضاء، لما فيها من قَصْدِ كلِّ
من المتلاعبين قهر الآخر، وأكل ماله، وهذا من أعظم ما يوقع العداوة
والبغضاء، فحرَّم الله سبحانه هذا النوع لاشتماله على ما يبغضه، ومنعه مما
يحبه. اهـ.
- وقال ابن تيمية رَحِمَهُ الله في «مختصر الفتاوى» (٤/ ٤٥٨) : ومع هذا أن
مذهب مالك أن الشطرنج شرٌّ من النرد.
ومذهب أحمد: أن النرد شرٌّ من الشطرنج كما ذكره الشافعي.
والتحقيق في ذلك أنهما إذا اشتملا على عوض، أو خلوا عن عوض؛
فالشطرنج شرٌّ من النرد؛ لأن مفسدة النرد فيها وزيادة مثل صدِّ القلب عن
ذكر الله، وعن الصلاة، وغير ذلك.
ولهذا يقال: إن الشطرنج على مذهب القدر، والنرد على مذهب الجبر.
واشتغال القلب بالتفكر في الشطرنج أكثر.
وأما إذا اشتمل النرد على عوض فالنرد شرٌّ، وهذا هو السبب في كون =