فهرس الكتاب
= وسعيد بن المسيب، وزين العابدين كانوا يلعبونها، وأن سعيد بن جبير كان
يلعبها غائبًا؛ فأحاديث لا أصل لها من أحاديث الكوفة، وكان مالك يسميها
دار الضرب، وكيف وسعيد بن المسيب وغيره من أهل المدينة مقيمون بها ولم
ينقل أهل المدينة عنهم ذلك، فيقطع ببطلان ما قاله الكوفيون، وهي لهو
ولعب، وقد ذمَّ الله تعالى اللهو واللعب، وحديث النرد متفق على صحته،
فيعتمد على الصحيح ويترك غيره؟! والله أعلم. اهـ.
- قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «الفروسية» (ص٢٤٨) : ولا يُعلم أحدٌ من
الصحابة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحلها، ولا لَعِبَ بها، وقد أعاذهم الله من ذلك، وكل ما نُسِبَ
إلى أحد منهم من أنه لَعِبَ بها كأبي هريرة رضي الله عنه فافتراءٌ وبُهتٌ على
الصحابة رضي الله عنه، ينكره كل عالم بأحوال الصحابة، وكل عارف بالآثار. وكيف
يُبيحُ خير القرون وخير الخلق بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللعب بشيءٍ صدُّه عن ذكر الله
وعن الصلاة أعظم من صدِّ الخمر إذا استغرق فيه لاعبه، والواقع شاهد
بذلك؟!. اهـ.
قلت: ولو ثبت فهي من زلات العلماء التي حذر الأئمة من تتبعها، والعمل
بها.
- ففي «السنن الكبرى» (١٠/ ٣٥٦) قال الإمام الأوزاعي رَحِمَهُ اللهُ: من أخذ
بنوادر العلماء؛ خرج من الإسلام.
- وفي «جامع بيان العلم» (١٧٦٧) قال لي سليمان التيمي: إن أخذت
برخصة كل عالم اجتمع فيك الشرُّ كله.
قال ابن عبد البر: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا، والحمد لله. اهـ.
- وفي «السنن الكبرى» (١٠/ ٣٥٦) عن أبي العباس بن سريج قال: سمعت
إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول: دخلت على المعتضد، فدفع إليَّ كتابًا
نظرت فيه، وكان قد جمع له الرُّخص من زلل العلماء، وما احتج به كل منهم
لنفسه، فقلت له: يا أمير المؤمنين، مُصَنِّفُ هذا الكتاب زنديق! فقال: ألم
تصح هذه الأحاديث؟! قلت: الأحاديث على ما رويت؛ ولكن من أباح
المُسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم
إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه. فأمر المعتضد
فأحرق ذلك الكتاب. =