فهرس الكتاب
الكعبتين، وقال: «هي ميسرُ العجم» ⁽١⁾. قال: وكان الرجلُ في الجاهلية يُقامر عن أهله وماله، فيقعد حزينًا سليبًا ينظرُ إلى ماله في يد غيره، وكانت تُوارثُ بينهم العداوة وأضغانًا، فنهى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عن ذلك، وقدم فيه، والله أعلمُ بما يُصلحُ خلقه.
٥٣ - حَدَّثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا يزيد - يعني: ابن هارون -، [١/٤٧] ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قال: (الميسر) : القمار، وإنما سُمي (الميسر) لقولهم: أيسروا جزورًا، كقولك: ضع كذا وكذا.
قال محمد بن الحسين: ٥٤ - فإن احتجَّ محتجٌّ في الرُّخصة في اللعب بالشطرنج، فقال: قد لَعِبَ بها قومٌ ممن يُشارُ إليهم بالعلم⁽٢⁾.
--------------------
(١) رواه أحمد (٤٢٦٣) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان اللتان تزجران زجرًا، فإنهما ميسر العجم».
(٢) وصحح الدارقطني في «العلل» (٩٠٦) وقفه على ابن مسعود رضي الله عنه. في «المنتقى شرح الموطأ» (٧/ ٢٧٨) للباجي، قال: وما روي عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، والشعبي، وعكرمة؛ أنهم كانوا يلعبون بالنرد، وأن الشعبي كان يلعب بالشطرنج؛ غير ثابت، ولو ثبت لحمل على أنهم لم يعلموا النهي وأغفلوا النظر وأخطأوا فيه. وروي عن سعيد بن المسيب وابن شهاب إجازة اللعب بالنرد، وذلك كله غير ثابت عمن تقدم ذكره، وإنما هي أخبار يتعلق بها أهل البطالة حرصًا على تخفيف ما هم عليه من الباطل، والله المستعان. اهـ. - وقال القرافي في «الذخيرة» (١٣/٢٨٥) : لا يحصل الشطرنج إِلَّا بِمُخالطة الأرذال، وإغفال الصلوات، وضياع الأموال. . . وما يروونه من أن أبا هريرة رضي الله عنه، =