فهرس الكتاب
• أليس سُئِلَ القاسم بن محمد عن الشطرنج، فقال: كل ما ألهى عن ذكر الله عَزَّوَجَلَّ وعن الصلاة فهو ميسر؟ فأيُّ الأمرين أولى أن يُؤخذ به؛ بما نهى عنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحابته، أو بمن لعب بها، واتبع هواه؛ فزلَّ عن الحقِّ، وعساه تأوَّل تأويلًا فأخطأ فيه، فلا ينبغي [٤٧/ب] أن يُتَّبَعَ على زَلَلِه⁽١⁾.
٥٥ - وَحَدَّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، ثنا زهير بن محمد المروزي، ثنا عبيد الله بن موسى، عن داود، عن عامر، عن زياد بن حُدير، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ثلاثٌ مُضِلاتٌ: أئمةٌ مُضِلَّةٌ، وجدالُ منافق بالقرآن، وزَلَّةُ عالم⁽٢⁾.
--------------------
(١) قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «الكلام على مسألة السماع» (ص٢٠٤) : (فصل) : وهاهنا أصل يجب اعتماده، وهو أن الله سبحانه عَصَمَ هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، ولم يعصم آحادها من الخطأ لا صِدِّيقًا ولا غيره؛ لكن إذا وقع في بعضها خطأ فلا بُدَّ أن يُقَيِّمَ الله فيها من يكون على الصواب؛ لأن هذه الأمةَ شُهداء الله في الأرض، وهم شُهداء على الناس يوم القيامة، وهم خير أُمَّةٍ أُخرِجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فلا بُدَّ أن تأمر بكل معروف، وتنهى عن كل منكر، فإذا كان فيها من يأمر بمنكر متأوِّلًا، فلا بُدَّ أن يقيم الله فيها من يأمر بذلك المعروف. فأما الاحتجاج بفعل طائفة من الصديقين في مسألة نازعهم فيها مثلهم أو أكثر منهم فباطل، بل لو كان المنازع لهم أقلَّ منهم عددًا وأدنى منزلةً، لم تكن الحجة مع أحدهما إلا بكتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن الأمة أُمِرَتْ بذلك، قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ﴾ [النساء: ٥٩]. فإذا تنازع الأمراء والعلماء والزُّهَّاد والعُبَّاد في شيء، فعليهم جميعهم أن يردُّوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله. اهـ.
(٢) وروى الدارمي في «مسنده» (٢٢٠) عن زياد بن حدير، قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال: قلت: لا.=