الصفحة 61 من 72

وكل هذه معاصي من أمر الجاهلية، نهى الله عَزَّ وَجَلَّ عنها، ونهى عنها الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونهى عنها العلماء، ونهى العلماء عن صُحبة هؤلاء، وعن السلام عليهم، والله المستعان. ما أعظم ما الناس فيه من البلاء من جهات كثيرة قبيحة ظاهرة وباطنة في الخاصة والعامة مما يطول ذكرها. وما أكثرُ مَنْ يُعِزُّ الباطلَ وقد جعلهُ مكسَبًا [٤٩/ب] ، لا يُبالي كثيرٌ من الناس ما ذهب من دينهم إذا سلمت لهم دُنياهم، ما هذا علامةٌ من أُريدَ بخيرٍ⁽١⁾.

--------------------

= وبَوَّبَ الترمذي رَحِمَهُ اللهُ: (باب ما جاء في كراهية التحريش بين البهائم..) .

وأسندا من طريق أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا،

قال: نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن التحريش بين البهائم.

وفي إسناده القتات وهو ضعيف.

ورواه الترمذي عن مجاهد مرسلًا. وصوَّب البخاري والترمذي إرساله.

وقال البخاري رَحِمَهُ اللهُ في «الأدب المفرد» (باب التحريش بين البهائم) ،

وأسند فيه من طريق ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنه كره أن يُحَرَّش

بين البهائم.

(١) في «الإبانة الكبرى» (٦١١) عن الحسن قال: رأسُ مال المؤمن دينه، حيثما زال زال دينه معه، لا يُخَلِّفُه في الرِّحال، ولا يأتمنُ عليه الرِّجال. - وفي «البيان والتحصيل» (١٨/ ٣٨١) : قال مالك: كان عطاء بن يسار يقول: دينكم دينكم، لا أوصيكم بدنياكم، أنتم عليها حِراصٌ، وأنتم بها بُصَراء. - قال الشاطبي في «الاعتصام» (٢/ ٤٨٠) : وأصل جميع ذلك: سكوت الخواص [يعني: العلماء] عن البيان، أو العمل به على الغفلة، ومن هنا تُسْتَشْنَع زلة العالم، فقد قالوا: ثلاثٌ يهدمْنَ الدين: زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمةٌ مُضِلُّون. وكل ذلك عائد وباله على العالم... والثاني: من قسمي المفسدة الحالية:=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت