فهرس الكتاب
بَاب ذِكر تحريم استماع المزامير مثل: المعزفة، والصفارة، والصنج، والطبل، والدُّفِّ، والعود، والطنبور، وأشباه هذا⁽١⁾
قال محمد بن الحسين: ٦٦ - جميع هذا محرمٌ بعثَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمحقِ هذا وبطلانه؛ لأنه من
--------------------
أن يعمل بها العوام، وتشيع فيهم، وتظهر فيما بينهم، فلا يُنكرُها الخواص،
ولا يرفعون لها رأسًا، وهم قادرون على الإنكار، فلم يفعلوا.
فالعامي من شأنه إذا رأى أمرًا يجهل حُكمه يعمل العامل به فلا يُنكرُ عليه؛
اعتقد أنه جائز، وأنه حسنٌ، أو أنه مشروعٌ، بخلاف ما إذا أُنكِرَ عليه، فإنه
يعتقد أنه عيبٌ، أو أنه غير مشروع، أو أنه ليس من فعل المسلمين. هذا أمرٌ
يلزمُ من ليس بعالم بالشريعة؛ لأن مستنده الخواص، والعلماء في الجائز مع
غير الجائز.
فإذا عُدِمَ الإنكار ممن شأنه الإنكار، مع ظهور العمل وانتشاره، وعَدَمِ
خوف المنكر، ووجود القُدرة عليه، فلم يفعل؛ دلَّ عند العوام أنه فعلٌ جائزٌ
لا حرج فيه، فنشأ فيه هذا الاعتقاد الفاسد بتأويل يقنع بمثله من العوام،
فصارت المخالفة بدعة؛ كما في القسم الأول.
وقد ثبت في الأصول أن العالم في الناس قائم مقام النبي عليه الصلاة
والسلام، والعلماء ورثة الأنبياء، فكما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدلُّ على الأحكام بقوله
وفعله وإقراره، كذلك وارثه يدلُّ على الأحكام بقوله وفعله وإقراره. اهـ.
--------------------
(١) (المعزفة) : قال ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: «مجموع الفتاوى» (١١/٣٥٣) : والمعازف: هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها. اهـ. و (الصَّفَّارة) : هَنَةٌ جوفاء من نُحاسٍ يَصْفِرُ فيها الغُلامُ للحَمَام، ويُصَفَّر فيها بالحمار ليشرب. «لسان العرب» (٤/٤٦٤) .