مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ، أَحْمَالٌ مَعْكُومَةٌ [ (1) ] ، وَنَعَمٌ تُسَاقُ مِمّا غَنِمُوا، وَنَعَمٌ مِنْ صَدَقَةِ أَمْوَالِهِمْ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ- وَكَانَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ- قَالَ: وَكَانَ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ يَنْهَانَا أَنْ نَرْكَبَ عَلَى إبِلِ الصّدَقَةِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَكْسُوَهُمْ ثِيَابًا فَكَسَاهُمْ ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ. فَلَمّا كَانُوا بِالسّدْرَةِ دَاخِلِينَ مَكّةَ، خَرَجَ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ يَتَلَقّاهُمْ لِيَقْدَمَ بِهِمْ فَيُنْزِلَهُمْ، فَرَأَى عَلَى أَصْحَابِنَا ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ عَلَى كُلّ رَجُلٍ، فَعَرَفَ الثّيَابَ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَلّمُونِي فَفَرِقْت مِنْ شِكَايَتِهِمْ، وَظَنَنْت أَنّ هَذَا يَسْهُلُ عَلَيْك، وَقَدْ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَك يَفْعَلُ هَذَا بِهِمْ. فَقَالَ: رَأَيْت إبَائِي [ (2) ] عَلَيْهِمْ ذَلِكَ! وَقَدْ أَعْطَيْتهمْ، وَقَدْ أَمَرْتُك أَنْ تَحْتَفِظَ بِمَا خَلّفْت، فَتُعْطِيَهُمْ! قَالَ: فَأَبَى عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتّى جَرّدَ بَعْضَهُمْ مِنْ ثَوْبَيْهِ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا، فَدَعَا عَلِيّا فَقَالَ: مَا لِأَصْحَابِك يَشْكُونَك؟ فَقَالَ: مَا أَشْكِيَتُهُمْ [ (3) ] ؟
قَسّمْت عَلَيْهِمْ مَا غَنِمُوا، وَحَبَسْت الْخُمُسَ حَتّى يَقْدَمَ عَلَيْك وَتَرَى رَأْيَك فِيهِ، وَقَدْ كَانَتْ الْأُمَرَاءُ يَفْعَلُونَ أُمُورًا، يُنْفِلُونَ مَنْ أَرَادُوا مِنْ الْخُمُسِ، فَرَأَيْت أَنْ أَحْمِلَهُ إلَيْك لِتَرَى فِيهِ رَأْيَك. فَسَكَتَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَحَدّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى ثَابِتٍ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ:
لَمّا [ (4) ] ظَهَرَ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ عَلَى عَدُوّهِ وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، جَمَعَ مَا غَنِمَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ، وَأَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَكَتَبَ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى
[ (1) ] فكمت الثياب إذا شددت بعضها على بعض. (النهاية، ج 3، ص 121) .
[ (2) ] فى الأصل: «أثوابى» .
[ (3) ] يقال: أشكيت الرجل إذا أزلت شكواه، وإذا حملته على الشكوى. (النهاية، ج 2، ص 334) .
[ (4) ] فى الأصل: «إنما» .