فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 1166

غَزْوَةُ الْقُرْطَاءِ[(1)]

حَدّثَنِي خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ، عَنْ جعفر بن محمود، قال: قال محمد ابن مَسْلَمَةَ: خَرَجْت فِي عَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ الْمُحَرّمِ، فَغِبْت تِسْعَ عَشْرَةَ، وَقَدِمْت لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ الْمُحَرّمِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ شَهْرًا.

حَدّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ أَنَسٍ الظّفَرِيّ، عَنْ أَبِيهِ، وَحَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ، زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْحَدِيثِ، قَالَا: بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مَسْلَمَةَ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فِيهِمْ عَبّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ، وَالْحَارِثُ ابن خَزَمَةَ، إلَى بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ اللّيْلَ وَيَكْمُنَ النّهَارَ، وَأَنْ يَشُنّ عَلَيْهِمْ الْغَارَةَ. فَكَانَ مُحَمّدٌ يَسِيرُ اللّيْلَ وَيَكْمُنُ النّهَارَ، حَتّى إذَا كَانَ بِالشّرَبَةِ [ (2) ] لَقِيَ ظُعُنًا، فَأَرْسَلَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْأَلُ مَنْ هُمْ.

فَذَهَبَ الرّسُولُ ثُمّ رَجَعَ إلَيْهِ فَقَالَ: قَوْمٌ مِنْ مُحَارِبٍ. فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْهُ، وَحَلّوا وَرَوّحُوا مَاشِيَتَهُمْ. فَأَمْهَلَهُمْ حَتّى إذَا ظَعَنُوا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَ نَفَرًا مِنْهُمْ وَهَرَبَ سَائِرُهُمْ، فَلَمْ يَطْلُبْ مَنْ هَرَبَ، وَاسْتَاقَ نَعَمًا وَشَاءً وَلَمْ يَعْرِضْ لِلظّعُنِ. ثُمّ انْطَلَقَ حَتّى إذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ يطلعه على بنى بكر بعث عبّاد ابن بِشْرٍ إلَيْهِمْ، فَأَوْفَى عَلَى الْحَاضِرِ فَأَقَامَ، فَلَمّا رَوّحُوا مَاشِيَتَهُمْ وَحَلَبُوا وَعَطّنُوا [ (3) ] جَاءَ إلَى مُحَمّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَخْبَرَهُ، فَخَرَجَ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَشَنّ عَلَيْهِمْ الْغَارَةَ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةً، وَاسْتَاقُوا النّعم والشاء ثم انحدروا

[ (1) ] القرطاء: بطن من بنى بكر. (شرح الزرقانى على المواهب اللدنية، ج 2، ص 173) .

[ (2) ] فى الأصل: «بالسرية» ، والتصحيح من نسخة ب. والشربة: موضع بين السليلة والربذة، وقيل هي فيما بين نخل ومعدن بنى سليم. (وفاء الوفا، ج 2، ص 328) .

[ (3) ] عطنت الإبل: رويت ثم بركت. (القاموس المحيط، ج 4، ص 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت