فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1166

غَضَبًا شَدِيدًا وَلِمَنْ أَصَبْتُمْ مِنْ أَشْرَافِهِمْ. قَالُوا: وَيْلَك! مَا تَقُولُ؟ قَالَ:

وَاَللهِ مَا نَرَى أَنْ نَرْتَحِلَ حَتّى نَرَى نَوَاصِيَ الْخَيْلِ! ثُمّ قَالَ مَعْبَدُ: لَقَدْ حَمَلَنِي مَا رَأَيْت مِنْهُمْ أَنْ قُلْت أَبْيَاتًا:

كَادَتْ تُهَدّ [ (1) ] مِنْ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي ... إذْ سَالَتْ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ [ (2) ] الْأَبَابِيلِ

تَعْدُو [ (3) ] بِأُسْدٍ كَرَامٍ لَا تَنَابِلَةٍ [ (4) ] ... عِنْدَ اللّقَاءِ وَلَا مِيلٍ [ (5) ] مَعَازِيلِ

فَقُلْت وَيْلَ ابْنَ حَرْبٍ مِنْ لِقَائِهِمْ ... إذَا تَغَطْمَطَتْ [ (6) ] الْبَطْحَاءُ بِالْجِيلِ

وَكَانَ مِمّا [ (7) ] رَدّ اللهُ تَعَالَى أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ كَلَامُ صَفْوَانِ بْنِ أُمَيّةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ مَعْبَدُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَوْمِ، لَا تَفْعَلُوا! فَإِنّ الْقَوْمَ قَدْ حَزِنُوا [ (8) ] وَأَخْشَى أَنْ يَجْمَعُوا عَلَيْكُمْ مَنْ تَخَلّفَ مِنْ الْخَزْرَجِ، فَارْجِعُوا وَالدّوْلَةُ لَكُمْ، فَإِنّي لَا آمَنُ إنْ رَجَعْتُمْ أَنْ تَكُونَ الدّوْلَةُ عَلَيْكُمْ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْشَدُهُمْ صَفْوَانُ وَمَا كَانَ بِرَشِيدٍ، وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سُوّمَتْ [ (9) ] لَهُمْ الْحِجَارَةُ، وَلَوْ رَجَعُوا لَكَانُوا كَأَمْسِ الذّاهِبِ!

فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ سِرَاعًا خَائِفِينَ مِنْ الطّلَبِ لَهُمْ، وَمَرّ بِأَبِي سفيان نفر من عبد القيس

[ (1) ] تهد: تسقط لهول ما رأت من أصوات الجيش وكثرته. (شرح أبى ذر، ص 232) .

[ (2) ] الجرد: الخيل العتاق. والأبابيل: الجماعات. (شرح أبى ذر، ص 232) .

[ (3) ] فى الأصل: «تغدوا» ، وما أثبتناه عن سائر النسخ.

[ (4) ] فى الأصل: «كرار لا تنابلة» ، وفى ح: «ضراء لا تنابلة» ، وما أثبتناه قراءة ب، وكذا في ابن إسحاق أيضا. (السيرة النبوية، ج 3، ص 109) ، والتنابلة: الفصار.

(شرح أبى ذر، ص 233) .

[ (5) ] الميل: جمع أميل وهو الذي لا رمح معه، وقيل هو الذي لا ترس معه، وقيل هو الذي لا يثبت على السرج. (شرح أبى ذر، ص 233) .

[ (6) ] فى ح: «تقططت» . وتغطمطت: اهتزت وارتجت. (شرح أبى ذر، ص 233) .

[ (7) ] فى ب: «ممن» .

[ (8) ] فى ت: «قد حربوا» .

[ (9) ] سومت: أعلمت، أى جعلت لها علامة يعرف بها أنها من عند الله تعالى. (شرح أبى ذر، ص 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت